المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها وأن تتقدمها خطبتان في كل خطبة حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وقراءة آية والموعظة
ـــــــ
أحمد رحمه الله قال في رواية عبد الله: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال. يذهب إلى أنها كصلاة العيد لحديث وكيع عن جعفر بن برقان عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت صلاته وخطبته قبل انتصاف النهار, وشهدتها مع عمر بن الخطاب فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد أنتصف النهار, ثم صليتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره وهذا نقل للإجماع. وعن جابر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حتى تزول الشمس. أخرجه مسلم1.
مسألة:"ومن شرط صحتها أن يفعلها في قرية"يستوطنها أربعون رجلا من أهل وجوبها سكنى إقامة لا يظعنون فإذا اجتمعت هذه الشروط في قرية وجبت الجمعة على أهلها وصحت بها لأن كعبا قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون. رواه أبو داود2 والأثرم قال: الخطابي حرة بني بياضة قرية على ميل من المدينة.
مسألة:"وأن يحضرها من المستوطنين بها أربعون من أهل وجوبها"لأن جابرا قال: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة.
مسألة:"وأن تتقدمها خطبتان"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين يقعد بينهما. متفق عليه. وقال عليه السلام:"صلوا كما رأيتموني أصلي"3. وقالت عائشة: إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة.
مسألة:"في كل خطبة حمد الله تعالى"لأن جابرا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول:"من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له"4.
مسألة:"والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"ومن فروض الخطبة أربعة: الأول حمد الله وقد سبق والثاني:"الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله افتقرت
ـــــــ
1 -رواه مسلم في: كتاب الجمعة: حديث رقم 29.
2 -رواه أبو داود في: كتاب الصلاة: حديث رقم 1069.
3 -سبق تخريجه.
4 -رواه مسلم في: كتاب الجمعة: حديث رقم 46.