فرسخ فما دون ذلك إلا المرأة والعبد والمسافر والمعذور بمرض أو مطر أو خوف وإن حضروها أجزأتهم ولم تنعقد بهم إلا لمعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به ومن شرط صحتها فعلها في وقتها في قرية وأن يحضرها من
ـــــــ
مسألة:"إلا المرأة والعبد"لما روى طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض". رواه أبو داود, وقال: طارق أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه1.
مسألة:"والمسافر"لا تجب عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها بعرفة حيث كان مسافرا.
مسألة:"والمعذور بمطر أو مرض أو خوف"أما المعذور بمرض فلحديث طارق وقد سبق وأما المعذور لمطر فلما روي عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الباردة:"صلوا في رحالكم". متفق عليه2. والمطر الذي يعذر به هو الذي يبل الثياب؛ لأن في الخروج فيه مشقة.
مسألة:"وأما الخوف فلما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر - قالوا: وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف أو مرض - لم يقبل الله الصلاة التي صلى رواه أبو داود3. والخوف ثلاثة أنواع: أحدهما الخوف على المال من سلطان أو لص أو يكون له خبز في تنور أو طبيخ على النار يخاف حريقه وما أشبه ذلك فهذا كله عذر عن الجمعة والجماعة لأنه خوف فيدخل في عموم الحديث الثاني الخوف على نفسه مثل أن يخاف من سلطان يأخذه أو عدو أو سبع أو سيل لذلك الثالث الخوف على ولده وأهله أن يضيعوا أو يكون ولده ضائعا ويرجو وجوده في تلك الحال فيعذر بذلك لأنه خوف"
مسألة:"وإن حضروها أجزأتهم"لأن سقوطها عنهم كان رخصة فإذا تكلفوا فعلها أجزأتهم كالمريض يتكلف الصلاة قائما."ولم تنعقد بهم"لأنهم من غير أهل الوجوب فلم تنعقد بهم كالنساء"إلا المعذور إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به"لأن سقوطها عنه كان لدفع المشقة فإذا حضر زالت المشقة فوجبت عليه وانعقدت به.
مسألة:"ومن شرط صحتها فعلها في وقتها"فلا تصح قبل وقتها ولا بعده إجماعا, وآخر وقتها آخر وقت الظهر إجماعا. فأما أوله فذكر القاضي أنها تجوز في وقت العيد؛ لأن
ـــــــ
1 -المصدر عاليه: حديث رقم 1067.
2 -رواه البخاري في: كتاب الأذان: حديث رقم 632. ومسلم في: كتاب صلاة المسافرين: حديث رقم 22, 24.
3 -رواه أبو داود في: كتاب الصلاة: حديث رقم 551.