لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فَاعْبُرُوهَا لِي، رَأَيْتُ أَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ،
وَأَنَّهُ لَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا وَأَرَى ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَبًا حَثِيثًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ حُبِسَ عَنِّي؟ قَالُوا: خَيْرًا قَالَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَقَدْ أَوَّلْتُهَا، قَالُوا مَاذَا؟ قَالَ أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَوَضْعُهُ، وَأَمَّا الطَّائِرُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ فَرُوحِي، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا فَالْأَرْضُ تُحْفَرُ لِي فَأُغَيَّبُ فِيهَا.
وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ثُمَّ حَبْسُهُ عَنِّي فإني أراه سيجتهد أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَنِي.
فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَهِيدًا بِالْيَمَامَةِ، وَجُرِحَ ابْنُهُ جِرَاحَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ اسْتَبَلَّ مِنْهَا ثُمَّ قُتِلَ عَامَ الْيَرْمُوكِ زَمَنَ عُمَرَ شَهِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ.
هَكَذَا ذَكَرَ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ قِصَّةَ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو مُرْسَلَةً بِلَا إِسْنَادٍ (1) .
وَلِخَبَرِهِ شَاهِدٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الطُّفَيْلُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ دَوْسًا قَدِ اسْتَعْصَتْ قَالَ:"اللَّهم إهد دوسًا وائت بِهِمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (2) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ هلكت دوس.
فقال:"اللَّهم اهد دوسًا، وائت بِهِمْ"إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟ - قَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ لِلْأَنْصَارِ، فلمَّا هَاجَرَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوُا (3) الْمَدِينَةَ فَمَرِضِ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (4) فَقَطَعَ بِهَا بِرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ.
فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ: ما صنع ربك بك فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَمَا لِي أَرَاكَ
(1) قال في الاصابة ج 2 / 225: ذكرها ابن إسحاق في سائر النسخ بلا إسناد، وروي في نسخة من المغازي من طريق صالح بن كيسان عن الطّفيل بن عمرو في قصة إسلامه.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ج 4 / 237 مطولا من وجه آخر، وكذلك الاموي عن ابن الكلبي بإسناد آخر.
وقد ساق ابن عبد البر في الاستيعاب
ج 2 / 232 من طريق الاموي عن ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن الطّفيل بن عمرو فذكر قصة إسلامه.
(2) في: 80 كتاب الدعوات (59) باب الحديث 6397 فتح الباري 11 / 196 وأخرجه أيضًا في 64 كتاب المغازي (75) باب قصة دوس فتح الباري 8 / 101.
(3) اجتووا المدينة: معناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم.
قال أبو عبيد والجوهري: اجتويت البلد إذا كرهت المقام به، وإن كنت في نعمة.
قال الخطابي: أصله من الجوى وهو داء يصيب الجوف.
(4) مشاقص: جمع مشقص وهو سهم فيه نصل عريض قاله ابن فارس والخليل، وقال غيرهما طويل وليس بالعريض، والاقرب أنه عريض لان قطع البراجم يحصل بالعريض وليس بالطويل.