فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 5637

سفيان حدثنا عتبة (1) بْنُ مُكْرِمٍ حدَّثنا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الهيثم حدَّثنا حمزة بن الزَّيَّاتُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا) قَالَ: نُودُوا: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اسْتَجَبْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوَنِي، وَأَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي.

وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ فِي الزَّبُورِ يَا دَاوُدُ إنَّه سَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكَ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ صَادِقًا سَيِّدًا لَا أَغْضَبُ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَلَا يُغْضِبُنِي أَبَدًا وَقَدْ غَفَرْتُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْصِيَنِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّر وَأُمَّتُهُ مَرْحُومَةٌ أَعْطَيْتُهُمْ مِنَ النَّوَافِلِ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتُ الأنبياء، وفرضت عَلَيْهُمُ الْفَرَائِضَ الَّتِي افْتَرَضْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ والرُّسل حَتَّى يَأْتُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنُورُهُمْ مِثْلُ نُورِ الْأَنْبِيَاءِ.

إِلَى أَنْ قَالَ: يَا دَاوُدُ إِنِّي فضَّلت مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا (2) .

وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ تَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ [تعالى] : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عليهم فقالوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) (3) وَقَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (4) وقال تعالى: (إِنَّ الذين أتوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا) (5) أي إن كان وعدنا ربنا بوجود محمد وإرساله لكائن لا محالة فسبحان القدير على ما يشاء لا يعجزه شئ.

وقال تعالى إخبارًا عن القسيسين والرهبان (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين) (6) وَفِي قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ وَسَلْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَذَكَرْنَا فِي تَضَاعِيفِ قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَا تَقَدَّمُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ مِنْ وَصْفِهِمْ لِبِعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَنَعْتِهِ وَبَلَدِ مَوْلِدِهِ وَدَارِ مُهَاجَرِهِ وَنَعْتِ أمته في قصَّة موسى وشعيا وأرمياء وَدَانْيَالَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ آخر أنبياء بني إسرائيل وخاتمهم عيسى بن مَرْيَمَ أَنَّهُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا قَائِلًا لَهُمْ: (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ

(7) دلائل النبوة ج 1 / 381، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2 / 408) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه".

(1) في الدلائل: عقبة بن مكرم الضبي.

(2) أخرجه البيهقي في الدلائل ج 1 / 380 - 381.

(3) سورة القصص الآيتان 52 و 53.

(4) سورة البقرة الآية 146.

(5) سورة الاسراء الايتان 107 و 108.

(6) سورة المائدة الآية 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت