فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 5637

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهَا أَيْضًا عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا حاتم بن أبي صفرة (2) عن سماك بن حرب عن يزيد (2) بْنِ صَوْحَانَ أَنَّهُ سَمِعَ سَلْمَانَ يُحَدِّثُ كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِهِ.

فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مَنْ رَامَهُرْمُزَ وَكَانَ لَهُ أَخٌ أَكْبَرُ مِنْهُ غَنِيٌّ وَكَانَ سَلْمَانُ فَقِيرًا فِي كَنَفِ أَخِيهِ، وَأَنَّ ابْنَ دِهْقَانِهَا كَانَ صَاحِبًا لَهُ وَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ وَأَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ الْغُلَامُ إِلَى عُبَّادٍ مِنَ النَّصَارَى فِي كَهْفٍ لَهُمْ فَسَأَلَهُ سَلْمَانُ أَنْ

يَذْهَبَ بِهِ مَعَهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ غُلَامٌ وَأَخْشَى أَنْ تَنُمَّ عَلَيْهِمْ فَيَقْتُلَهُمْ أَبِي، فَالْتَزَمَ لَهُ أَنْ لَا يَكُونُ مِنْهُ شئ يَكْرَهُهُ فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ سِتَّةٌ - أَوْ سَبْعَةٌ - كَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُمْ مَنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ يَأْكُلُونَ الشَّجَرَ وَمَا وَجَدُوا فَذَكَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَابْنُ أَمَتِهِ أَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ.

وَقَالُوا لَهُ يَا غُلَامُ إِنَّ لَكَ رَبًّا وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللَّهُ بِمَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينِهِ.

ثُمَّ جَعَلَ يَتَرَدَّدُ مَعَ ذَلِكَ الْغُلَامِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ لَزِمَهُمْ سَلْمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ أَجْلَاهُمْ مَلِكُ تِلْكَ الْبِلَادِ وَهُوَ أَبُو ذَلِكَ الْغُلَامِ الَّذِي صَحِبَهُ سَلْمَانُ إِلَيْهِمْ عَنْ أَرْضِهِ وَاحْتَبَسَ الملك ابنه عنده وعرض سلمان دينهم وعلى أَخِيهِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَقَالَ إِنِّي مُشْتَغِلٌ بِنَفْسِي فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ فَارْتَحَلَ مَعَهُمْ سَلْمَانُ حَتَّى دَخَلُوا كَنِيسَةَ الْمَوْصِلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُهَا ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَتْرُكُونِي عِنْدَهُمْ فَأَبَيْتُ إِلَّا صُحْبَتَهُمْ فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا وَادِيًا بَيْنَ جِبَالٍ فَتَحَدَّرَ إِلَيْهِمْ رُهْبَانُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِمْ وَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ غَيْبَتِهِمْ عَنْهُمْ وَيَسْأَلُونَهُمْ عَنِّي فَيُثْنُونَ عَلَيَّ خَيْرًا، وَجَاءَ رَجُلٌ مُعَظَّمٌ فِيهِمْ فَخَطَبَهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَذَكَرَ الرُّسُلَ وَمَا أُيِّدُوا به وذكر عيسى بن مَرْيَمَ وَأَنَّهُ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَأَمَرَهُمْ بِالْخَيْرِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ، ثُمَّ لَمَّا أَرَادُوا الِانْصِرَافَ تَبِعَهُ سَلْمَانُ وَلَزِمَهُ قَالَ فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَيَعِظُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَصَحِبَهُ سَلْمَانُ إِلَيْهِ قَالَ فَكَانَ فِيمَا يَمْشِي يَلْتَفِتُ إِلَيَّ وَيُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيْ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا وَيُعَلِّمُنِي وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا كَانَ يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ فِيمَا يَقُولُ لِي: يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ مِنْ تِهَامَةَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ [النُّبُوَّةِ] وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ أَنْتَ فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ، قُلْتُ لَهُ وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟ قَالَ وَإِنْ أَمَرَكَ فَإِنَّ الحق فيما يجئ بِهِ وَرِضَى الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ.

ثُمَّ ذَكَرَ قُدُومَهُمَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّ صَاحِبَهُ صَلَّى فِيهِ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ثُمَّ نَامَ وَقَدْ أَوْصَاهُ أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا أَنْ يُوقِظَهُ فَتَرَكَهُ سَلْمَانُ حِينًا آخَرَ أَزْيَدَ مِمَّا قال ليستريح، فلما استيقظ ذكر

(1) كذا في الاصل، والصواب كما في الدلائل حاتم بن أبي صغيرة، وهو أبو يونس البصري، وأبو صغيرة اسمه مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه، ثقة / التقريب 1 / 137.

(2) كذا في الاصل وفي الدلائل: زيد بن صوحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت