فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 5637

النَّبِيَّ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ - أي يستنصرون به [على الناس] - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (1) .

ثمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الملك بن هارون بن عنبرة (2) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ بِخَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ، فَعَاذَتِ الْيَهُودُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ [إِنَّا] نَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي وعدتنا أن تخرجه فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَهَزَمُوا غَطَفَانَ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كفروا به.

فأنزل الله عزوجل: (وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يستفتحون على اللذين كَفَرُوا) (3) الْآيَةَ وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.

وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوُ ذَلِكَ أَيْضًا.

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ محمود بن لبيد عن سلمة بن سلام بْنِ وَقْشٍ - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مَنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ.

قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سنًا.

علي فروة لِي مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْبَعْثَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ.

قَالَ: فَقَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ، لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا له: ويحك يا فلان أو ترى هَذَا كَائِنًا؟ أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ وَيَوَدُّ أن له تحطة (4) مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ فِي الدَّارِ، يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه، وأن يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا قَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ فَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلَادِ.

وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْوِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا وَمَتَى نراه؟ قَالَ - فَنَظَرَ إِلَيَّ، وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا - فقال: أن يستنفذ هَذَا الْغُلَامُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ.

قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ [محمدًا] رَسُولَهُ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا.

قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلَانُ أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ (5) .

وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

(1) دلائل النبوة ج 2 / 76.

(2) في الدلائل ابن عنترة / وهو الصواب (التقريب - الثقات للعجلي - الكاشف للذهبي) .

قال الدارقطني: ضعيفان وقال أبو حاتم متروك وقال ابن حبان يضع الحديث وأبوه ثقة ووثق هارون العجلي.

وأحمد وابن معين.

(3) سورة البقرة جزء من الآية 89.

(4) كذا في الاصل وفي سيرة ابن هشام: ولود أن له بحظه.

(5) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 468 والبيهقي في الدلائل 2 / 78 - 79 ونقله الصالحي في السيرة الشامية (1 / 135) وقال: رواه ابن إسحاق والبخاري وصححه الحاكم، والخبر في الاكتفاء والوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت