فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 5637

وَكَانَ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ الْعَدْوَانِيُّ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْعَرَبِ نَائِرَةٌ (1) إِلَّا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فَيَرْضَوْنَ بِمَا يَقْضِي بِهِ فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِ مَرَّةً فِي مِيرَاثِ خُنْثَى فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا يَتَرَوَّى مَاذَا يَحْكُمُ بِهِ فَرَأَتْهُ جَارِيَةٌ لَهُ كَانَتْ تَرْعَى عليه غنمه اسمها سخيلة، فقالت له مالك لَا أَبَالَكَ؟ اللَّيْلَةَ سَاهِرًا؟ فَذَكَرَ لَهَا مَا هُوَ - مُفَكِّرٌ فِيهِ، وَقَالَ لَعَلَّهَا يَكُونُ عِنْدَهَا في ذلك شئ فَقَالَتْ أَتْبِعِ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ (2) فَقَالَ فَرَّجْتِهَا وَاللَّهِ يَا سُخَيْلَةُ وَحَكَمَ بِذَلِكَ.

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) [يوسف: 18] حَيْثُ لَا أَثَرَ لِأَنْيَابِ الذِّئْبِ فِيهِ.

وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [يوسف: 26 - 27] .

وَفِي الْحَدِيثِ:"أَنِظْرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جماليًا فهو للذي رميت به".

قال ابن إسحاق: وكان النسئ فِي بَنِي فُقَيْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَسَأَ الشُّهُورَ عَلَى الْعَرَبِ، القَلمَّسْ (3) وَهُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ فُقَيْمِ بْنِ عَدِيٍّ ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عَبَّادٌ ثُمَّ

قَلَعُ بْنُ عَبَّادٍ ثُمَّ أُمَيَّةُ بْنُ قَلَعٍ ثُمَّ عَوْفُ بْنُ أُمَيَّةَ ثُمَّ كَانَ آخِرَهُمْ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ قَلَعِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَهُوَ الْقَلَمَّسُ فَعَلَى أَبِي ثُمَامَةَ قَامَ الْإِسْلَامُ (4) وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَجِّهَا اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ فَخَطَبَهُمْ فَحَرَّمَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحِلَّ مِنْهَا شَيْئًا أَحَلَّ الْمُحَرَّمَ وَجَعَلَ مَكَانَهُ صَفَرًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْلَلْتُ أَحَدَ الصَّفَرَيْنِ الصَّفَرَ الْأَوَّلَ وَأَنْسَأْتُ الْآخَرَ لِلْعَامِ الْمُقْبِلِ) فَتَتَّبِعُهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي فِرَاسِ بن غنم [بن ثعلبة] بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ وَيُعْرَفُ عُمَيْرُ بْنُ قيس هذا بجدل الطِّعَانِ (5) : لَقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أَنَّ قَوْمِي * كِرَامُ الناس أن لهم كراما

(1) النائرة: الكائنة الشنيعة تكون بين القوم.

(2) أي دعه يقعد، كما في ابن إسحاق، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهي امرأة.

(3) القلمس: سمي به لجوده إذ القلمس من أسماء البحار.

(4) قال السهيلي: وجدت له خبرا يدل على أنه أسلم فإنه حضر الحج في زمن عمر فرأى الناس يزدحمون على الحجر الاسود فقال: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّي قد أجرته منكم فخفقه عمر بالدرة.

وقال ويحك إن الله قد أبطل أمر الجاهلية.

الاصابة ج 1 / 247.

(5) في ابن هشام جذل الطعان سمي بذلك لثباته في الحرب كأنه جذل شجرة واقف.

وقال أبو عبيدة جذل الطعان هو علقمة بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة انظر (سيرة ابن هشام - الروض الانف - شرح السيرة لابي ذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت