فهرس الكتاب

الصفحة 5602 من 5637

صرح فَحَصَرُوهُمْ هُنَالِكَ، ثُمَّ وَلَّتِ الْأَعْرَابُ فِرَارًا وَلَمْ يُقْتَلْ مِنَ التُّرْكِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا جُرِحَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَقُتِلَ مِنَ الْأَعْرَابِ فَوْقَ الْخَمْسِينَ نَفْسًا.

وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ يَوْمَ الْأَحَدِ الثَّانِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَدَخَلَ الْمَحْمَلُ السُّلْطَانِيُّ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَلَمْ يُحْتَفَلْ لِدُخُولِهِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا نَالَ الركب في الرجعة من بريز إِلَى هُنَا مِنَ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ مِنْهُمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ نَحْوَ الْمِائَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ولكن أخبروا برخص كثير وآمن، وبموت نفسة أَخِي عَجْلَانَ صَاحِبِ مَكَّةَ، وَقَدِ اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ لِبَغْيِهِ عَلَى أَخِيهِ عَجْلَانَ العادل فيهم انتهى والله أعلم.

مَنَامٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَرَأَيْتُ - يَعْنِي الْمُصَنِّفَ - فِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثلاث وستين وسبعمائة الشيخ محيي الدنين النَّوَاوِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي الشَّيْخُ لِمَ لَا أَدْخَلْتَ فِي شَرْحِكَ الْمُهَذَّبِ شَيْئًا مِنْ مُصَنَّفَاتِ ابْنِ حَزْمٍ؟ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّهُ لَا يُحِبُّهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّقِيضَيْنِ فِي أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، أَمَّا هُوَ فِي الْفُرُوعِ فظاهري جامد يابس، وفي لاصول تول مائع قرمطة القرامطة وهرس الهرائسة، وَرَفَعْتُ بِهَا صَوْتِي حَتَّى سُمِعْتُ وَأَنَا نَائِمٌ، ثُمَّ أَشَرْتُ لَهُ إِلَى أَرْضٍ خَضْرَاءَ تُشْبِهُ النخيل بَلْ هِيَ أَرْدَأُ شَكْلًا مِنْهُ، لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي اسْتِغْلَالٍ وَلَا رَعْيٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ أَرْضُ ابْنِ حَزْمٍ الَّتِي زَرَعَهَا قَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى فِيهَا شَجَرًا مُثْمِرًا أَوْ شَيْئًا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا تَصْلُحُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ.

فَهَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْتُهُ، وَوَقَعَ فِي خَلَدِي

أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ كَانَ حَاضِرَنَا عِنْدَمَا أَشَرْتُ لِلشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ إِلَى الْأَرْضِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ حَزْمٍ، وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ.

وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ خُلِعَ عَلَى الْقَاضِي عِمَادِ الدِّينِ بْنِ الشَّيْرَجِيِّ بِعَوْدِ الْحِسْبَةِ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ضَعْفِ عَلَاءِ الدِّينِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا لِشُغْلِهِ بِالْمَرَضِ الْمُدْنِفِ، وَهَنَّأَهُ النَّاسُ عَلَى الْعَادَةِ.

وَفِي يوم السَّبْتِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَفَرٍ تُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْأَنْصَارِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْمَدْرَسَةِ الْأَمِينِيَّةِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ الظُّهْرَ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ بَابِ الصَّغِيرِ خَلْفَ مِحْرَابِ جَامِعِ جَرَاحٍ، فِي تُرْبَةٍ هُنَالِكَ، وَقَدْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَدَرَّسَ فِي الْأَمِينِيَّةِ وَفِي الْحِسْبَةِ مَرَّتَيْنِ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَأَمْوَالًا جَزِيلَةً سَامَحَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ، وَوَلِيَ الْمَدْرَسَةَ بَعْدَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيِّ بِمَرْسُومٍ كَرِيمٍ شَرِيفٍ.

وَفِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ صَفَرٍ بَلَغَنَا وَفَاةُ قَاضِي قُضَاةِ الْمَالِكِيَّةِ الْأَخْنَائِيِّ (1) بمصر وتولية أخيه

(1) وهو تاج الدين بن عَلَمُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عيسى بن بدران الاخنائي (بدائع الزهور 1 / 587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت