فهرس الكتاب

الصفحة 5514 من 5637

ضَوْءٌ وَنُورٌ، وَدُفِنَ بِالرَّوْضَةِ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ السيف ابن الْمَجْدِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِمِائَةٍ فَلَمْ يَبْلُغِ الْأَرْبَعِينَ، وَحَصَّلَ مِنَ الْعُلُومِ مَا لَا يَبْلُغُهُ الشُّيُوخُ الْكِبَارُ، وَتَفَنَّنَ فِي الْحَدِيثِ وَالنَّحْوِ وَالتَّصْرِيفِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالتَّارِيخِ وَالْقِرَاءَاتِ وَلَهُ مَجَامِيعُ وَتَعَالِيقُ مُفِيدَةٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَ حَافِظًا جَيِّدًا لِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَطُرُقِ الْحَدِيثِ، عَارِفًا بِالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، بَصِيرًا بِعِلَلِ الْحَدِيثِ، حَسَنَ الْفَهْمِ لَهُ، جَيِّدَ الْمُذَاكَرَةِ صَحِيحَ الذِّهْنِ مُسْتَقِيمًا عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ، وَاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُثَابِرًا عَلَى فِعْلِ الْخَيِّرَاتِ.

وَفِي يَوْمِ الثلاثاء سلخه درّس بمحراب الحنابلة صاحبنا الشيخ الإمام العلامة شرف الدين بن الْقَاضِي شَرَفِ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ فِي حَلْقَةِ الثُّلَاثَاءِ عوضًا عن القاضي تقي الدين ابن الحافظ رحمه الله، وحضر عنده القضاء وَالْفُضَلَاءُ، وَكَانَ دَرْسًا حَسَنًا أَخَذَ فِي قَوْلِهِ تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعد وَالْإِحْسَانِ) [النحل: 90] وَخَرَجَ إِلَى مَسْأَلَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الأولاد.

وفي يوم الخميس ثاني شهر جُمَادَى الْأُولَى خَرَجَتِ التَّجْرِيدَةُ إِلَى الْكَرَكِ مُقَدَّمَانِ مِنَ الْأُمَرَاءِ، وَهُمَا الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ صُبْحٍ، وَالْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قَلَاوُونُ، فِي أُبَّهَةٍ عظيمة وتجمل وجيوش وبقارات، وَإِزْعَاجٍ كَثِيرَةٍ.

وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْحَادِي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السَّكَاكِينِيِّ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الرَّفْضِ الدَّالِّ عَلَى الْكُفْرِ الْمَحْضِ، شُهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي شَرَفِ الدِّينِ الْمَالِكِيِّ بِشَهَادَاتٍ كَثِيرَةٍ تَدُلُّ عَلَى كُفْرِهِ، وَأَنَّهُ رَافِضِيٌّ جَلْدٌ، فَمِنْ ذَلِكَ تَكْفِيرُ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَذْفُهُ أُمَّيِ المؤمين عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَزَعَمَ أَنَّ جِبْرِيلَ غَلِطَ فَأَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مُرْسَلًا إِلَى عَلِيٍّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْبَاطِلَةِ الْقَبِيحَةِ قَبَّحَهُ اللَّهُ، وَقَدْ فَعَلَ.

وَكَانَ وَالِدُهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ السَّكَاكِينِيُّ يَعْرِفُ مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ الشيعة جَيِّدًا، وَكَانَتْ لَهُ أَسْئِلَةٌ عَلَى

مَذْهَبِ أَهْلِ الخير، وَنَظَمَ فِي ذَلِكَ قَصِيدَةً أَجَابَهُ فِيهَا شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ أَنَّ السَّكَاكِينِيَّ مَا مَاتَ حَتَّى رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ، وَصَارَ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأُخْبِرْتُ أَنَّ وَلَدَهُ حَسَنًا هَذَا الْقَبِيحَ كَانَ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ أَبِيهِ لَمَّا أَظْهَرَ السُّنَّةَ.

وَفِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ خَامِسِ شَهْرِ رَجَبٍ وَصَلَ بَدَنُ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ تَنْكِزَ نَائِبِ الشَّامِ كَانَ إِلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ جَامِعِهِ الَّذِي أَنْشَأَهُ ظَاهِرَ بَابِ النَّصْرِ بِدِمَشْقَ، نُقِلَ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَنِصْفٍ أَوْ أَكْثَرَ، بِشَفَاعَةِ ابْنَتِهِ زَوْجَةِ النَّاصِرِ عِنْدَ وَلَدِهِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الصَّالِحِ، فَأُذِنَ فِي ذَلِكَ وَأَرَادُوا أَنْ يُدْفَنَ بِمَدْرَسَتِهِ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، فَلَمْ يمكن، فجئ بِهِ إِلَى تُرْبَتِهِ بِدِمَشْقَ وَعُمِلَتْ لَهُ الْخِتَمُ وَحَضَرَ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ حَادِيَ عَشَرَ شَعْبَانَ الْمُبَارَكِ تُوُفِّيَ صَاحِبُنَا الْأَمِيرُ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ التِّكْرِيتِيُّ ابْنُ أَخِي الصَّاحِبِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَوْبَةَ الْوَزِيرِ، بِمَنْزِلِهِ بالقصاعين، وكان شَابًّا مِنْ أَبْنَاءِ الْأَرْبَعِينَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت