فهرس الكتاب

الصفحة 5307 من 5637

الزَّجَّاجِيِّ، وَعُنِيَ بِالنَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَاللُّغَةِ، وَحِفْظِ أَشْعَارِ الْعَرَبِ حَتَّى كَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ الْجَيِّدَ الْفَائِقَ الرائق في المدح والمراثي وقليل من الهجاء، وقرر بمدارس بصرى بمنزل النَّاقَةِ شَمَالِيَّ الْبَلَدِ حَيْثُ يُزَارُ، وَهُوَ الْمَبْرَكُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى خَطَابَةِ الْقَرْيَةِ شَرْقِيَّ بُصْرَى وتمذهب للشافعي، وأخذ عن النواوي والشيخ تقي الدِّينِ الْفَزَارِيِّ، وَكَانَ يُكْرِمُهُ وَيَحْتَرِمُهُ فِيمَا أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ، فَأَقَامَ بِهَا نَحَوًا مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى خطابة مجيدل القرية التي منها الوالدة، فأقاما بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً فِي خَيْرٍ وَكِفَايَةٍ وَتِلَاوَةٍ كثيرة، وكان يخطب جيدًا، وله مقول عِنْدَ النَّاسِ، وَلِكَلَامِهِ وَقْعٌ لِدِيَانَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَحَلَاوَتِهِ، وَكَانَ يُؤْثِرُ الْإِقَامَةَ فِي الْبِلَادِ لِمَا يَرَى فِيهَا مِنَ الرِّفْقِ وَوُجُودِ الْحَلَالِ لَهُ وَلِعِيَالِهِ، وَقَدْ وُلِدَ لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ مِنَ الْوَالِدَةِ وَمِنْ أُخْرَى قَبْلَهَا، أَكْبَرُهُمْ إِسْمَاعِيلُ ثُمَّ يُونُسُ وَإِدْرِيسُ، ثُمَّ مِنَ الْوَالِدَةِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدٌ وَأَخَوَاتٌ عِدَّةٌ، ثُمَّ أَنَا أَصْغُرُهُمْ، وَسُمِّيتُ بِاسْمِ الْأَخِ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَدِمَ دِمَشْقَ فَاشْتَغَلَ بِهَا بَعْدَ أَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ عَلَى وَالِدِهِ وَقَرَأَ مُقَدِّمَةً فِي النَّحْوِ، وحفظ التنبيه وشرحه عَلَى الْعَلَّامَةِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ وَحَصَّلَ الْمُنْتَخَبَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، قَالَهُ لِي شَيْخُنَا ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ، ثُمَّ إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ سَطْحِ الشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ فَمَكَثَ أَيَّامًا وَمَاتَ، فَوَجَدَ الْوَالِدُ عَلَيْهِ وَجْدًا كَثِيرًا وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَلَمَّا وُلِدْتُ له أنا بَعْدَ ذَلِكَ سَمَّانِي بِاسْمِهِ، فَأَكْبَرُ أَوْلَادِهِ إِسْمَاعِيلُ وَآخِرُهُمْ وَأَصْغَرُهُمْ إِسْمَاعِيلُ، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَلَفَ وختم بخير لمن بقي، توفي والدي فِي شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِمِائَةٍ، فِي قَرْيَةِ مُجَيْدِلِ الْقَرْيَةِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَتِهَا الشَّمَالِيَّةِ عند الزيتون وَكُنْتُ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا ابْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا لَا أُدْرِكُهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ، ثُمَّ تَحَوَّلْنَا مِنْ بَعْدِهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ إلى دمشق صحبة كَمَالِ الدِّينِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَقَدْ كَانَ لَنَا شَقِيقًا، وَبِنَا رَفِيقَا شَفُوقَا، وَقَدْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ، فَاشْتَغَلْتُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الْعِلْمِ فَيَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ مَا يَسَّرَ، وَسَهَّلَ مِنْهُ مَا تَعَسَّرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ مُخَرِّجُهٌ لَهُ، وَمِنْ خَطِّ الْمُحَدِّثِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا نَقَلْتُ، وَكَذَلِكَ وَقَفْتُ عَلَى خَطِّ الْحَافِظِ الْبِرْزَالِيِّ مِثْلَهُ فِي السَّفِينَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السُّفُنِ الْكِبَارِ: قَالَ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ الْقُرَشِيُّ خَطِيبُ الْقَرْيَةِ وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ بُصْرَى رَجُلٌ فَاضِلٌ لَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ وَيَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ اللُّغْزِ وَلَهُ هِمَّةٌ وَقُوَّةٌ.

كَتَبْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ بِحُضُورِ شَيْخِنَا تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ.

وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِمِائَةٍ بِمُجِيْدِلِ الْقَرْيَةِ مِنْ عَمَلِ بُصْرَى، أَنْشَدَنَا الْخَطِيبُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ كَثِيرٍ الْقُرَشِيُّ خَطِيبُ الْقَرْيَةِ بِهَا لِنَفْسِهِ فِي مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ: نَأَى النَّوْمُ عَنْ جَفْنِي فَبِتُّ مُسَهَّدَا * أَخَا كَلَفٍ حِلْفَ الصَّبَابَةِ مُوجِدَا سَمِيرَ الثُّرَيَّا وَالنُّجُومِ مُدَلَّهًا * فَمِنْ وَلَهِي خِلْتُ الْكَوَاكَبَ رُكَّدَا طَرِيحًا عَلَى فُرُشِ الصَّبَابَةِ وَالْأَسَى * فَمَا ضَرَّكُمْ لَوْ كُنْتُمُ لِي عُوَّدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت