فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 5637

الدَّوَاوِينِ وَهَنَّأَهُمُ النَّاسُ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ وَالْأَعْيَانُ الْمَقْصُورَةَ لِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَقُرِئَ تَقْلِيدُ ابْنِ صَصْرَى بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ جَلَسَ فِي الشُّبَّاكِ الْكَمَالِيِّ وَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَفِي جُمَادَى الْأُولَى وَقَعَ بِيَدِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ كِتَابٌ مُزَوَّرٌ فِيهِ أن الشيخ تقي الدين بن تَيْمِيَّةَ وَالْقَاضِي شَمْسَ الدِّينِ بْنَ الْحَرِيرِيِّ وَجَمَاعَةً مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْخَوَاصِّ الَّذِينَ بِبَابِ السَّلْطَنَةِ يُنَاصِحُونَ التَّتَرَ وَيُكَاتِبُوهُمْ، وَيُرِيدُونَ تَوْلِيَةَ قَبْجَقَ عَلَى الشَّامِ وَأَنَّ الشَّيْخَ كَمَالَ الدِّينِ بْنَ الزَّمْلَكَانِيِّ يُعْلِمُهُمْ بأحوال الأمير جمال الدين الْأَفَرَمِ، وَكَذَلِكَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ، فِلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ عَرَفَ أَنَّ هَذَا مُفْتَعَلٌ،

فَفَحَصَ عَنْ وَاضِعِهِ فَإِذَا هُوَ فَقِيرٌ كان مجاورًا بالبيت الذي كان مجاور مِحْرَابِ الصَّحابة، يُقَالُ لَهُ الْيَعْفُورِيُّ، وَآخَرُ مَعَهُ يقال له أحمد الغناري، وَكَانَا مَعْرُوفَيْنِ بِالشَّرِّ وَالْفُضُولِ، وَوُجِدَ مَعَهُمَا مُسَوَّدَةُ هَذَا الْكِتَابِ، فَتَحَقَّقَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ ذَلِكَ فَعُزِّرَا تعزيرًا عنيفًا، ثم وسطا بعد ذلك وَقُطِعَتْ يَدُ الْكَاتِبِ الَّذِي كَتَبَ لَهُمَا هَذَا الكتاب، وهو التاج الْمَنَادِيلِيِّ.

وَفِي أَوَاخِرِ جُمَادَى الْأُولَى انْتَقَلَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَلَبَانُ الْجُوكَنْدَارُ الْمَنْصُورِيُّ إِلَى نِيَابَةِ الْقَلْعَةِ عِوَضًا عَنْ أَرْجَوَاشَ.

عَجِيبَةٌ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ فِي تَارِيخِهِ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ مِنَ الْقَاهِرَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِتَارِيخِ يَوْمِ الْخَمِيسِ رَابِعِ جُمَادَى الْآخِرَةِ ظَهَرَتْ دَابَّةٌ مِنَ الْبَحْرِ عَجِيبَةُ الْخِلْقَةِ مِنْ بَحْرِ النِّيلِ إِلَى أَرْضِ المنوفية، بين بلاد منية مسعود وَإِصْطُبَارِيَّ وَالرَّاهِبِ، وَهَذِهِ صِفَتُهَا: لَوْنُهَا لَوْنُ الْجَامُوسِ بلا شعر، وأذناها كأذن الْجَمَلِ (1) ، وَعَيْنَاهَا وَفَرْجُهَا مِثْلُ النَّاقَةِ، يُغَطِّي فَرْجَهَا ذن ب طُولُهُ شِبْرٌ وَنِصْفٌ [طَرَفُهُ] (2) كَذَنَبِ السَّمَكَةِ، وَرَقَبَتُهَا مِثْلُ غِلَظِ [التِّلِّيسِ] (3) الْمَحْشُوِّ تِبْنًا، وَفَمُهَا وَشَفَتَاهَا مثل الكربال (4) ، ولها أربعة أنياب اثنان فَوْقَ وَاثْنَانِ مِنْ أَسْفَلَ، طُولُ كُلِّ وَاحِدٍ دُونَ الشِّبْرِ فِي عَرْضِ أُصْبُعَيْنِ، وَفِي فَمِهَا ثمان وأربعون ضرسًا وسن مِثْلَ بَيَادِقِ الشِّطْرَنْجِ، وَطُولُ يَدَيْهَا مِنْ بَاطِنِهَا إِلَى الْأَرْضِ شِبْرَانِ وَنِصْفٌ وَمِنْ رُكْبَتِهَا إِلَى حَافِرِهَا مِثْلُ بَطْنِ الثُّعْبَانِ، أَصْفَرُ مُجَعَّدٌ، وَدَوْرُ حَافِرِهَا مِثْلُ السُّكُرُّجَةِ بِأَرْبَعَةِ أَظَافِيرَ مِثْلِ أَظَافِيرِ الْجَمَلِ، وَعَرْضُ ظَهْرِهَا مِقْدَارُ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ، وَطُولُهَا مِنْ فَمِهَا إِلَى ذَنَبِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ قَدَمًا وفي بطنها ثلاثة كروش، ولحمها أحمر وزفر مثل السمك، وطعمه كلحم الجمل، وغلظه أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ مَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ، وَحُمِلَ جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جَمَلٍ وَأَحْضَرُوهُ إِلَى بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ بِالْقَلْعَةِ وحشوه تبنًا وأقاموه بين يديه والله أعلم.

(1) من السلوك 1 / 929 وفي الاصل: وآذانها كآذان الجمل.

(2) من السلوك.

(3) من السلوك، وفي الاصل: التنين، تصحيف.

والتليس معناه هنا الكيس الذي يستعمل لتعبئة الغلال

والاتبان، ويقال له تليسة أيضا، وفي محيط المحيط: التليس هي الخصية.

(4) الكربال: مندف القطن، وما تكربل به الحنطة أيضا (محيط المحيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت