فهرس الكتاب

الصفحة 5285 من 5637

ذِي الْقِعْدَةِ وَتَلَقَّاهُ النَّاسُ بِالشُّمُوعِ إِلَى طَرِيقِ بَعْلَبَكَّ وَسَطَ النَّهَارِ.

وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسَ عشرة

نودي في البلد أَنْ يُعَلِّقَ النَّاسُ الْأَسْلِحَةَ بِالدَّكَاكِينِ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ النَّاسُ الرَّمْيَ فَعُمِلَتِ الْآمَاجَاتُ فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْبَلَدِ، وَعُلِّقَتِ الْأَسْلِحَةُ بِالْأَسْوَاقِ، وَرَسَمَ قَاضِي القضاة بِعَمَلِ الْآمَاجَاتِ فِي الْمَدَارِسِ، وَأَنْ يَتَعَلَّمَ الْفُقَهَاءُ الرَّمْيَ وَيَسْتَعِدُّوا لِقِتَالِ الْعَدُوِّ إِنَّ حَضَرَ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ اسْتَعْرَضَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ سُوقٍ مُقَدَّمًا وَحَوْلَهُ أَهْلُ سوقه، وفي الخميس رابع عشرينه عُرِضَتِ الْأَشْرَافُ مَعَ نَقِيبِهِمْ نِظَامِ الْمُلْكِ الْحُسَيْنِيِّ بِالْعِدَدِ وَالتَّجَمُّلِ الْحَسَنِ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَمِمَّا كان من الحوادث في هذه السنة أن جُدِّدَ إِمَامٌ رَاتِبٌ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ زَكَرِيَّا، وَهُوَ الْفَقِيهُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ الْحَمَوِيُّ، وحضر عنده يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْقَاضِي إِمَامُ الدِّينِ الشَّافِعِيُّ، وَحُسَامُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَلَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ إِلَّا شُهُورًا ثُمَّ عَادَ الْحَمَوِيُّ إِلَى بَلَدِهِ وَبَطَلَتْ هذه الوظيفة إلى الآن وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الْقَاضِي حُسَامُ الدِّينِ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاضِي تَاجِ الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن أنو شروان الرَّازِيُّ الْحَنَفِيُّ، وَلِيَ قَضَاءَ مَلَطْيَةَ مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَوَلِيَهَا مُدَّةً، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ فَوَلِيَهَا مُدَّةً، وَوَلَدُهُ جَلَالُ الدِّينِ بِالشَّامِ ثمَّ صَارَ إِلَى الشَّامِ فَعَادَ إلى الحكم بها، ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ الْجَيْشُ إِلَى لِقَاءِ قَازَانَ بِوَادِي الْخَزَنْدَارِ عِنْدَ وَادِي سَلَمْيَةَ خَرَجَ مَعَهُمْ فقد مِنَ الصَّفِّ وَلَمْ يُدْرَ مَا خَبَرُهُ، وَقَدْ قَارَبَ السَّبْعِينَ، وَكَانَ فَاضِلًا بَارِعًا رَئِيسًا، لَهُ نظم حسن، ومولده بإقسيس (1) مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فُقِدَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ (2) مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا، وَقَدْ قُتِلَ يَوْمئِذٍ عِدَّةٌ مِنْ مَشَاهِيرِ الْأُمَرَاءِ ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ الْقَضَاءَ شَمْسُ الدِّينِ الْحَرِيرِيُّ (3) .

الْقَاضِي الْإِمَامُ الْعَالِي إِمَامُ الدِّين أَبُو الْمَعَالِي عُمَرُ بْنُ الْقَاضِي سَعْدِ الدِّينِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الشَّيْخِ إِمَامِ الدِّينِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ الشَّافِعِيُّ، قَدِمَ دِمَشْقَ هو وأخوه جلال الدين

(1) في تذكرة النبيه 1 / 227: أقسرا، وقيل: قصرًا، وهي من بلاد الروم بينهما وبين قونية ثلاث مراحل(تقويم

البلدان ص 382).

(2) في السلوك 1 / 906: السابع عشري ربيع الأول.

(3) وهو محمد بن عثمان بن أبي الحسن الحنفي الانصاري، وقد تولى قضاء القضاة في شعبان، وكانت وفاته سنة 72 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت