فهرس الكتاب

الصفحة 5171 من 5637

وَلَدُهُ صَلَاحُ الدِّينِ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ بَعْدَ ابْنِ جَمَاعَةَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ حَفِيدِهِ.

وَقَدْ وَلِيَ شَمْسُ الدِّينِ عَلَى نِيَابَةِ ابْنِ خَلِّكَانَ فِي الْوِلَايَةِ الْأُولَى، وَكَانَ فَقِيهًا جَيِّدًا نَقَّالًا لِلْمَذْهَبِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَقَدْ سَافَرَ مَعَ ابْنِ الْعَدِيمِ لبغداد فَسَمِعَ بِهَا وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ ابْنِ الصَّلَاحِ.

الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ أَبُو إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَمَاعَةَ بْنِ حَازِمِ بْنِ سنجر الْكِنَانِيُّ الْحَمَوِيُّ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ بِحَمَاةَ، وَتُوُفِّيَ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ ودفن بماملا، وسمع من الفخر ابن عَسَاكِرَ، وَرَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ.

الشَّيْخُ الصَّالِحُ جَنْدَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِينِيُّ كَانَتْ لَهُ عِبَادَةٌ وَزَهَادَةٌ وَأَعْمَالٌ صالحة، وكان الناس يترددون إلى زيارته بِمَنِينَ، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدُ مِنَ الْحَاضِرِينَ، بِأَلْفَاظٍ غَرِيبَةٍ، وَحَكَى عَنْهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ (1) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَا تَقَرَّبَ أَحَدٌ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ الذُّلِّ لَهُ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَسَمِعَهُ يَقُولُ: الْمُوَلَّهُ مَنْفِيٌّ مِنْ طَرِيقِ اللَّهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَاصِلٌ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ رَجَعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ، لِأَنَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ مَنْ أَهْلِ السُّلُوكِ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا إِلَّا ذَوُو الْعُقُولِ الثَّابِتَةِ.

وَكَانَ يَقُولُ: السَّمَاعُ وَظِيفَةُ أَهْلِ الْبَطَالَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ: وَكَانَ الشَّيْخُ جُنْدُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ وَعُلَمَاءِ التَّحْقِيقِ.

قَالَ: وَأَخْبَرَنِي فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ أَنَّهُ قَدْ بلَّغ مِنَ الْعُمُرِ خمسًا وتسعين سنة.

قلت: على هذا فيكون قَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ، لِأَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ فِي زَاوِيَتِهِ الْمَشْهُورَةِ بقرية منين، وتردد الناس لقبره يصلون عليه من دمشقُ وأعمالها أيامًا كثيرة رحمه الله.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بَدْرُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْفُوَيْرَهِ (2) السُّلَمِيُّ الْحَنَفِيُّ، اشْتَغَلَ عَلَى الصَّدْرِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ عَطَاءٍ وَفِي النَّحْوِ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ، وَحَصَّلَ وَبَرَعَ وَنَظَمَ وَنَثَرَ، وَدَرَّسَ فِي الشِّبْلِيَّةِ وَالْقَصَّاعِينَ.

وَطُلِبَ لِنِيَابَةِ الْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ، وَكَتَبَ الْكِتَابَةَ الْمَنْسُوبَةَ.

رَآهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهِ

فقال: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: مَا كَانَ لِي مِنْ شَافِعٍ عِنْدَهُ * غَيْرُ اعْتِقَادِي أنه واحد

(1) وهو عبد الرحمن بن الفركاح الفزاري.

(2) من تاريخ الملك الظاهر 2 / 202 وشذرات الذهب 5 / 347 والوافي 3 / 235.

وفي الاصل: ابن النويرة.

تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت