وفته رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين * [الْأَنْعَامِ: 61] .
وَعَنِ ابْنِ عبَّاس وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْ مَلَكِ الموت مثل الطست بتناول مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَوْتِ يَأْتُونَ الْإِنْسَانَ عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَتَاهُ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ بِيضُ الثِّيَابِ طَيِّبَةُ الْأَرْوَاحِ.
وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَبِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ * عِيَاذًا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ ذَلِكَ * وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمُقْرِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شَمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ"فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: يَا مُحَمَّدُ طِبْ نَفْسًا وَقَرَّ عَيْنًا فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ * وَاعْلَمْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا شَعَرٍ في بر ولا بحر إلا وأنا أتفحصهم فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنِّي أعرف بصغيرهم وكبيرهم بِأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الْآمِرَ بِقَبْضِهَا.
قال جعفر بن محمد أبي هو الصادق بلغني بتفحصهم عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ دَنَا مِنْهُ الْمَلَكُ وَدَفَعَ عَنْهُ الشَّيْطَانَ وَلَقَّنَهُ الْمَلَكُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) فِي تِلْكَ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ الصُّورِ مِنْ طريق إسمعيل بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ الْقَاصِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْحَدِيثَ) بِطُولِهِ.
وَفِيهِ وَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ فَيُصْعَقُ أهل السموات وَأَهْلُ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَمَدُوا
جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الجبار عزوجل فيقول يا رب قد مات أهل السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ * فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ (فَمَنْ بَقِيَ) فَيَقُولُ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ * فَيَقُولُ لِيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَقُولُ: اسْكُتْ فَإِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ تَحْتَ عرسي فَيَمُوتَانِ"ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ عزوجل فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَبَقِيتُ أَنَا فَيَقُولُ الله لتمت حملة عرشي."
فتموت.
وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ بَقِيَ (فَمَنْ بَقِيَ) فَيَقُولُ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَبَقِيتُ أَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لما أردت فَمُتْ فَيَمُوتُ فَإِذَا لَمْ يبقَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ * كَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا * وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ (الطِّوَالَاتِ) وَعِنْدَهُ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لما أردت فمت موتًا لا تحيى بعده أبدًا.