فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 5637

أبو الحسن علي بن سعاد الفارسي (1) تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ وَأَعَادَ بِالنِّظَامِيَّةِ وَنَابَ فِي تَدْرِيسِهَا وَاسْتَقَلَّ بِتَدْرِيسِ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَتْهَا أَمُّ الْخَلِيفَةِ وأزيد على نيابة القضاء عن أبي طالب الْبُخَارِيِّ فَامْتَنَعَ فَأُلْزِمَ بِهِ فَبَاشَرَهُ قَلِيلًا، ثُمَّ دَخَلَ يَوْمًا إِلَى مَسْجِدٍ فَلَبَسَ عَلَى رَأْسِهِ مِئْزَرَ صُوفٍ، وَأَمَرَ الْوُكَلَاءَ وَالْجَلَاوِذَةَ أَنْ يَنْصَرِفُوا عَنْهُ، وَأَشْهَدَ عَلَى

نَفْسِهِ بِعَزْلِهَا عَنْ نِيَابَةِ الْقَضَاءِ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى الْإِعَادَةِ وَالتَّدْرِيسِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ تُوُفِّيَتْ: الْخَاتُونُ أُمُّ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ عِيسَى بْنِ الْعَادِلِ، فَدُفِنَتْ بِالْقُبَّةِ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُعَظَّمِيَّةِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ (2) .

الْأَمِيرُ مُجِيرُ الدِّينِ طَاشْتِكِينُ الْمُسْتَنْجِدِيُّ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَزَعِيمُ بِلَادِ خُوزِسْتَانَ، كَانَ شَيْخًا خَيِّرًا حَسَنَ السِّيرَةِ كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، غَالِيًا فِي التشيُّع، توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى الْكُوفَةِ فَدُفِنَ بِمَشْهِدِ عَلِيٍّ لوصيته بذلك، هَكَذَا تَرْجَمَهُ ابْنُ السَّاعِي فِي تَارِيخِهِ، وَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ فِي الذَّيْلِ: أَنَّهُ طَاشْتِكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْتَفَوِيُّ أَمِيرُ الْحَاجِّ، حَجَّ بِالنَّاسِ ستًا وعشرين سنة، كان يَكُونُ فِي الْحِجَازِ كَأَنَّهُ مَلِكٌ، وَقَدْ رَمَاهُ الْوَزِيرُ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ يُكَاتِبُ صَلَاحَ الدِّينِ فَحَبَسَهُ الْخَلِيفَةُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بُطْلَانُ مَا ذُكِرَ عَنْهُ فَأَطْلَقَهُ وَأَعْطَاهُ خُوزِسْتَانَ ثُمَّ أَعَادَهُ إلى إمرة الحج، وكانت الحلة الشيعية إِقْطَاعَهُ، وَكَانَ شُجَاعًا جَوَّادًا سَمْحًا قَلِيلَ الْكَلَامِ، يَمْضِي عَلَيْهِ الْأُسْبُوعُ لَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِكَلِمَةٍ، وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ وَاحْتِمَالٌ، اسْتَغَاثَ بِهِ رَجُلٌ عَلَى بَعْضِ نُوَّابِهِ فَلَمْ يردَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ له الرجل الْمُسْتَغِيثُ: أَحِمَارٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: لَا.

وَفِيهِ يَقُولُ ابْنُ التَّعَاوِيذِيِّ: وَأَمِيرٌ عَلَى الْبِلَادِ مُوَلًّى * لَا يُجِيبُ الشَّاكِي بِغَيْرِ السُّكُوتِ كُلَّمَا زَادَ رِفْعَةً حطنا الل * هـ بتفيله إلى البهموت وقد سرق فراشه حياجبة له فأرادوا أن يستقروه عليها، وكان قد رآه الامير طاشتكين حين أخذها فقال: لا تعاقبوا أحدا، قد أخذها من لا يردها، ورآه حين أخذها مَنْ لَا يَنُمُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ تِسْعِينَ سَنَةً، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا مُدَّةَ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لِلْوَقْفِ، فَقَالَ فِيهِ بعض

(1) في تاريخ ابن الاثير: علي بن علي بن سعادة الفارقي.

(2) في نسخ البداية المطبوعة: قايسون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت