فهرس الكتاب

الصفحة 4761 من 5637

جمال الدين الموصلي، الذي كان مواخيًا لأسد الدين شيركوه، وهو الجمال المتقدم ذكره، الذي ليس بين ترتبته ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مقدار سبعة عشر ذراعًا، فدفنا عنده، قَالَ أَبُو شَامَةَ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَ ملك الرافضة والنحاة.

الحسن بن صافي بن بزدن التُّرْكِيُّ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ أُمَرَاءِ بَغْدَادَ الْمُتَحَكِّمِينَ فِي الدَّوْلَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَافِضِيًّا خَبِيثًا مُتَعَصِّبًا لِلرَّوَافِضِ، وَكَانُوا فِي خِفَارَتِهِ وَجَاهِهِ، حَتَّى أَرَاحَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا، وَدُفِنَ بِدَارِهِ

ثُمَّ نُقِلَ إلى مقابر قريش فلله الحمد والمنة.

وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحًا شديدًا، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحدًا منهم إلا يحمد الله، فغضب الشيعة من ذلك، ونشأت بينهم فتنة بسبب ذلك وَذَكَرَ ابْنُ السَّاعِي فِي تَارِيخِهِ أَنَّهُ كَانَ في صغره شابًا حسنًا مليحًا معشوقًا للأكابر من النَّاس.

قَالَ وَلِشَيْخِنَا أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ فِيهِ، وَقَدْ رَمَدَتْ عَيْنُهُ: بِكُلِّ صَبَاحٍ لِي وَكُلِّ عَشِيَّةٍ * وقوف على أبو ابكم وَسَلَامُ وَقَدْ قِيلَ لِي يَشْكُو سَقَامًا بِعَيْنِهِ * فَهَا نَحْنُ مِنْهَا نَشْتَكِي وَنُضَامُ ثُمَّ دَخَلَتْ سنة تسع وستين وخمسمائة قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُنْتَظَمِ: إِنَّهُ سَقَطَ عندهم ببغداد بَرَدٌ كِبَارٌ كَالنَّارَنْجِ، وَمِنْهُ مَا وَزْنُهُ سَبْعَةُ أرطال، ثم أعقب ذلك سيل عظيم، وزيادة عظيمة في دجلة، لم يعهد مثلها أصلًا، فخرب أشياء كثيرة مِنَ الْعُمْرَانِ وَالْقُرَى وَالْمَزَارِعِ، حَتَّى الْقُبُورِ، وَخَرَجَ الناس إلى الصحراء، وكثر الضجيج والابتهال إلى الله حتى فرج الله عزوجل، وتناقصت زيادة الماء بحمد الله ومنه، قال: وأما الموصل فإنه كان بها نحو ما كان ببغداد وَانْهَدَمَ بِالْمَاءِ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ دَارٍ، وَاسْتُهْدِمَ بسببه مثل ذلك، وهلك تحت الردم خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ الْفُرَاتُ زَادَتْ زِيَادَةً عَظِيمَةً، فهلك بسببها شئ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرَى، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ بِالْعِرَاقِ فِي هذه السنة في الزروع والثمار، ووقع الموت في الغنم، وأصيب كَثِيرٌ مِمَّنْ أَكَلَ مِنْهَا بِالْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا.

قَالَ ابن الساعي: وفي شوال منها تَوَالَتِ الْأَمْطَارُ بِدِيَارِ بَكْرٍ وَالْمَوْصِلِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وليلة لم يروا الشمس سوى مرتين لحظتين يسيرتين، ثم تستتر بالغيوم، فتهدمت بيوت كثيرة، ومساكن على أهلها، وزادت الدجلة بسبب ذلك زيادة عظيمة، وغرق كَثِيرٌ مِنْ مَسَاكِنِ بَغْدَادَ وَالْمَوْصِلِ، ثُمَّ تَنَاقَصَ الماء بِإِذْنِ اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي رَجَبٍ وَصَلَ ابْنُ الشهرزوري من عند نُورِ الدِّينِ وَمَعَهُ ثِيَابٌ مِصْرِيَّةٌ، وَحِمَارَةٌ مُلَوَّنَةٌ جلدها مخطط مثل الثوب العتابي.

وفيها عزل ابن الشامي عن تدريس النظامية ووليها أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ.

قَالَ: وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ اعْتُقِلَ الْمُجِيرُ الْفَقِيهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت