فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 5637

قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: تُوَلُّونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَيَسُبُّونَ نبيكم في يوم عيدكم، ثم يصبحون يَجْلِسُونَ إِلَى جَانِبِكُمْ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَا هَلْ بلغتُ؟ قَالَ: وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، ثُمَّ سُعِيَ فِي مَنْعِهِ مِنَ الْوَعْظِ ثُمَّ أُذِنَ لَهُ، وَلَكِنْ ظهر للناس أمر العبادي، وكان كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَمِيلُونَ إِلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ السلطان يُعَظِّمُهُ وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، فَلَمَّا مَاتَ السُّلْطَانُ مَسْعُودٌ ولي الْغَزْنَوِيُّ بَعْدَهُ، وَأُهِينَ إِهَانَةً بَالِغَةً، فَمَرِضَ وَمَاتَ في هَذِهِ السَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي نَزْعِهِ ثُمَّ يَفِيقُ وَهُوَ يَقُولُ: رِضًى وَتَسْلِيمٌ، وَلَمَّا مَاتَ دُفِنَ فِي رِبَاطِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ.

مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بن قادوس أبو الفتح الدمياطي، كاتب الإنشا بالديار المصرية، وهو شيخ القاضي الفاضل، كان يُسَمِّيهِ ذَا الْبَلَاغَتَيْنِ، وَذَكَرَهُ الْعِمَادُ الْكَاتِبُ فِي الجريدة.

ومن شعره فيمن يكرر التكبير ويوسوس في نية الصلاة في أولها: وفاتر النية عنينها * مع كثرة الرعدة والهمزة يكبر التسعين في مرة * كأنه يصلي على حمزة الشيخ أبو البيان بنا بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَوْرَانِيِّ، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ العابد الفاضل الخاشع، قَرَأَ الْقُرْآنَ وَكِتَابَ

التَّنْبِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ بِاللُّغَةِ، كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ وَلَهُ كَلَامٌ يُؤْثَرُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ لَهُ كِتَابًا بِخَطِّهِ فيه النظائم التي يَقُولُهَا أَصْحَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ بِلَهْجَةٍ غَرِيبَةٍ، وَقَدْ كَانَ مِنْ نَشْأَتِهِ إِلَى أَنْ تُوَفِّيَ عَلَى طَرِيقَةٍ صالحة، وقد زاره الملك نور الدين محمود فِي رِبَاطِهِ دَاخِلَ دَرْبِ الْحَجَرِ، وَوَقَفَ عَلَيْهِ شيئًا، وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الباب الصغير، وكان يوم جنازته يَوْمًا مَشْهُودًا.

وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ رحمه الله.

عبد الغافر بن إسماعيل ابن عبد القادر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ، الْفَارِسِيُّ الْحَافِظُ، تَفَقَّهَ بِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ عَلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي الْقَاسِمِ القشيري، ورحل إلى البلاد وأسمع، وَصَنَّفَ الْمُفْهِمَ فِي غَرِيبِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَوَلِيَ خطابة نيسابور، وكان فاضلًا دينًا حافظًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت