فهرس الكتاب

الصفحة 4581 من 5637

قُلُوبُ الْعَالَمِينَ عَلَى الْمَقَالِي * وَأَيَّامُ الْوَرَى شِبْهُ اللَّيَالِي أَيُثْمِرُ غُصْنُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَوْمًا * وَقَدْ مَاتَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عبد الله بن أحمد أبو علي بن الوليد، شيخ المعتزلة، كان مدرسًا لهم فأنكر أهل السنة عليه، فَلَزِمَ بَيْتَهُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا، ودفن في مقبرة الشونيزي، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَنَاظَرَ هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ الْمُفَسِّرُ فِي إِبَاحَةِ الْوِلْدَانِ في الجنة، وأنه يباح لاهل الجنة وطئ الولدان في أدبارهم، كَمَا حَكَى ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْهُمَا، وَكَانَ حاضرهما، فمال هذا إلى إباحة ذلك، لأنه مَأْمُونَ الْمَفْسَدَةِ هُنَالِكَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنَّ هذا لا يكون لا في الدنيا ولا في الآخرة، ومن أين لك أن يكون لهم أدبار؟ وهذا العضو - وهو الدبر - إنما خلق في الدنيا لحاجة العباد إليه، لأنه مخرج للأذى عنهم، وليس في الجنة شئ من ذلك، وإنما فضلات أكلهم عرق يفيض من جلودهم، فإذا هم ضمر فلا يحتاجون إلى أن يكون لهم أدبار، وَلَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صُورَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ.

وَقَدْ رَوَى هَذَا الرَّجُلُ حَدِيثًا وَاحِدًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رَبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم قَالَ:"إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"وَقَدْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، ولم يرو عنه سواه، فقيل: إنه لَمَّا رَحَلَ إِلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ في البالوعة فسأله أن يحدثه فامتنع فروى له هذا الحديث كالواعظ له به، والتزم أن لا يُحَدِّثَهُ بِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ شُعْبَةَ مَرَّ عَلَى الْقَعْنَبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِعِلْمِ الْحَدِيثِ - وَكَانَ إِذْ ذَاكَ يُعَانِي الشَّرَابَ - فَسَأَلَهُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَامْتَنَعَ، فَسَلَّ سِكِّينًا وَقَالَ: إِنْ لَمْ تُحَدِّثْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُكَ، فَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَتَابَ وَأَنَابَ، وَلَزِمَ مَالِكًا، ثُمَّ فَاتَهُ السَّمَاعُ مِنْ شعبة فلم يتفق

له عنه غير هذا الحديث فالله أعلم.

أبو عبد الله الدامغاني القاضي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ (1) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حَمُّوَيَهِ الدَّامَغَانِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ، مَوْلِدُهُ فِي سِنَةِ ثَمَانٍ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ (2) ، فَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ الله الصيمري، وأبي

(1) في الوافي بالوفيات 4 / 139، والجواهر المضيئة 2 / 96 وتاريخ بغداد 3 / 109 والنجوم الزاهرة 5 / 121 هو محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسنويه.

(2) في الكامل 10 / 146: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت