فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 5637

اسفهدوست (1) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيُّ الشَّاعِرُ، لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْحَجَّاجِ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ نُبَاتَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الشُّعَرَاءِ، وكان شيعيًا فتاب، وقال في قصيدة له في ذلك قوله في اعتقاده: وَإِذَا سُئِلْتُ عِنِ اعْتِقَادِي قُلْتُ مَا * كَانَتْ عَلَيْهِ مَذَاهِبُ الْأَبْرَارِ وَأَقُولُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ * صِدِّيقُهُ وَأَنِيسُهُ فِي الْغَارِ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ خَيْرُ الْوَرَى * أَكْرِمْ بِهِمْ مِنْ سَادَةٍ أَطْهَارِ هَذَا اعْتِقَادِي وَالَّذِي أَرْجُو بِهِ * فَوْزِي وَعِتْقِي مِنْ عَذَابِ النَّارِ طَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بن بابشاذ أبو الحسن البصري النَّحْوِيُّ، سَقَطَ مِنْ سَطْحِ جَامِعِ عَمْرِو بْنِ العاص بمصر فمات من ساعته فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ بِمِصْرَ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي النَّحْوِ، وله المصنفات المفيدة من ذلك مقدمته وشرحها وشرح الْجُمَلِ لِلزَّجَّاجِىِّ.

قَالَ: وَكَانَتْ وَظِيفَتُهُ بِمِصْرَ أَنَّهُ لَا تُكْتَبُ الرَّسَائِلُ فِي دِيوَانِ الْإِنْشَاءِ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَيُصْلِحُ مِنْهَا مَا فِيهِ خَلَلٌ ثُمَّ تُنْفَذُ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي عُيِّنَتْ لَهَا، وَكَانَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومٌ وَرَاتِبٌ جَيِّدٌ.

قَالَ فَاتَّفَقَ إنَّه كَانَ يَأْكُلُ يَوْمًا مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ طَعَامًا فَجَاءَهُ قِطٌّ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ سَرِيعًا، ثُمَّ أَقْبَلَ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا أَيْضًا فَانْطَلَقَ بِهِ سَرِيعًا ثُمَّ جَاءَ فَرَمَوْا لَهُ شَيْئًا أَيْضًا فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ هَذَا كُلَّهُ فَتَتَبَّعُوهُ فَإِذَا هُوَ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى قِطٍّ آخَرَ أَعْمَى فِي سَطْحٍ هُنَاكَ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ

ذَلِكَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا حَيَوَانٌ بَهِيمٌ قَدْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ رِزْقَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ أفلا يرزقني وأنا عبده وأعبده.

ثُمَّ تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الرَّاتِبِ وَجَمَعَ حَوَاشِيَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالِاشْتِغَالِ وَالْمُلَازَمَةِ فِي غُرْفَةٍ فِي جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إلى أن مات كما ذكرنا.

وقد جمع تعليقه في النحو وكان قَرِيبًا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلَّدًا، فَأَصْحَابُهُ كَابْنِ بَرِيٍّ وَغَيْرِهِ يَنْقُلُونَ مِنْهَا وَيَنْتَفِعُونَ بِهَا، وَيُسَمُّونَهَا تَعْلِيقَ الْغُرْفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر بن أحمد بن المجمع بن محمد بن يحيى بن معبد بن هزار مرد، أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ، أَحَدُ مشايخ الحديث المسندين المشهورين، تفرد فيه عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ لِطُولِ عُمْرِهِ، وَهُوَ آخر من حدث بالجعديات عن ابن حبانة عَنْ أَبَى الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، وَهُوَ سَمَاعُنَا، وَرَحَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِسَبَبِهِ، وسمع عليه جماعة من الحفاظ منهم الْخَطِيبُ، وَكَانَ ثِقَةً مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ، صَافِيَ الطَّوِيَّةِ، تُوُفِّيَ بِصَرِيفِينَ فِي جُمَادَى الْأُولَى عَنْ خَمْسٍ وثمانين سنة.

(1) في الكامل 10 / 106 والوافي بالوفيات 8 / 384 وفوات الوفيات 1 / 15: اسبهدوست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت