وَالْآثَارِ، وَالْمَدْخَلِ، وَالْآدَابِ وَشُعَبِ الْإِيمَانِ، وَالْخِلَافِيَّاتِ، وَدَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ الْمُفِيدَةِ، الَّتِي لَا تُسَامَى وَلَا تُدَانَى، وَكَانَ زَاهِدًا مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا، كَثِيرَ العبادة والورع، توفي بِنَيْسَابُورَ، وَنُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى بَيْهَقَ فِي جُمَادَى الأولى منها.
الحسن بن غالب ابن علي بن غالب بن منصور صُعْلُوكٍ، أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْمُبَارَكِ المقري، صحب ابن سمعون، وقرأ الْقُرْآنَ عَلَى حُرُوفٍ أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ، وَجُرِّبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ، إمَّا عَمْدًا وإمَّا خَطَأً، وَاتُّهِمَ فِي رواية كثيرة، وكان أبو بكر الْقَزْوِينِيُّ مِمَّنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَكُتِبَ عَلَيْهِ مَحْضَرٌ بِعَدَمِ الْإِقْرَاءِ
بِالْحُرُوفِ الْمُنْكَرَةِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ السمرقندي: كان كذابًا، توفي فيها عن ثنتين وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ نصر بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ الْمَرْوَزِيِّ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَاشْتُهِرَ بِهِ، وَرَحَلَ فِي طَلَبِهِ.
الْقَاضِي أبو يعلى بن الفرا الحنبلي محمد بن الحسن (1) بن محمد بن خلف بن أحمد الفرا الْقَاضِي، أَبُو يَعْلَى شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ، وَمُمَهِّدُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْفُرُوعِ، وُلِدَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ وثلثمائة، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ حُبَابَةَ.
قال ابن الجوزي: وكان من سادات العلماء الثِّقَاتِ، وَشَهِدَ عِنْدَ ابْنِ مَاكُولَا وَابْنِ الدَّامَغَانِيِّ فقبلاه، وتولى النظر في الحكم بحريم الْخِلَافَةِ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْهِ، لَهُ التَّصَانِيفُ الْحِسَانِ الْكَثِيرَةُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى سنين، وانتهت إليه رياسة الْمَذْهَبُ، وَانْتَشَرَتْ تَصَانِيفُهُ وَأَصْحَابُهُ، وَجَمَعَ الْإِمَامَةَ وَالْفِقْهَ وَالصِّدْقَ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَالتَّعَبُّدَ وَالتَّقَشُّفَ وَالْخُشُوعَ، وَحُسْنَ السمت، والصمت عما لا يعني توفي في العشرين من رمضان منها عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَاجْتَمَعَ فِي جِنَازَتِهِ القضاة والأعيان، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا، فَأَفْطَرَ بَعْضُ مَنِ اتَّبَعَ جنازته، وَتَرَكَ مِنَ الْبَنِينَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَا الْقَاسِمِ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ وَأَبَا حَازِمٍ، وَرَآهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: رَحِمَنِي وَغَفَرَ لِي وَأَكْرَمَنِي، وَرَفَعَ مَنْزِلَتِي، وَجَعَلَ يَعُدُّ ذَلِكَ بِأِصْبَعِهِ، فَقَالَ: بِالْعِلْمِ؟ فَقَالَ: بَلْ بالصدق.
ابن سيده صاحب المحكم في اللغة، أَبُو الْحُسَيْنِ (2) عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُرْسِيُّ (3) ، كَانَ إمامًا حافظًا في
(1) في الكامل 10 / 52 وتذكرة الحفاظ / 1135: الحسين.
انظر ترجمته في العبر 3 / 243 المنتظم 8 / 243 الوافي 3 / 7 تاريخ بغداد 2 / 256 المنهج الاحمد 2 / 128.
(2) في ابن خلكان 3 / 330 وشذرات الذهب 3 / 305: أبو الحسن.
(انظر مختصر أخبار البشر 2 / 186) .