مِهْيَارُ الدَّيْلَمِيُّ الشَّاعِرُ مِهْيَارُ بْنُ مَرْزَوَيْهِ أَبُو الحسين الْكَاتِبُ الْفَارِسِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ الدَّيْلَمِيُّ، كَانَ مَجُوسِيًّا فأسلم (1) ، إلا أنه سلك سبيل الرافضة، وكان ينظم الشعر القوي الفحل في مذاهبهم، من سب الصحابة وغيرهم، حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُرْهَانَ: يامهيار انْتَقَلْتَ مِنْ زَاوِيَةٍ فِي النَّارِ إِلَى زَاوِيَةٍ أخرى في النار، كُنْتَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمْتَ فَصِرْتَ تَسُبُّ الصَّحَابَةَ، وَقَدْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِدَرْبِ رَبَاحٍ مِنَ الْكَرْخٍ، وَلَهُ ديوان شعر مشهور، فمن مستجاد قَوْلُهُ: أَسْتَنْجِدُ الصَّبْرَ فِيكُمْ وَهْوَ مَغْلُوبُ * وَأَسْأَلُ النَّوْمَ عَنْكُمْ وَهْوَ مَسْلُوبُ وَأَبْتَغِي عِنْدَكُمْ قَلْبًا سمحت به * وكيف يرجع شئ وهو موهوب ماكنت أعرف مقدار حبكم * حتى هجرت وبعض الهجر تأديب ولمهيار أيضًا: أجارتنا بالغور والركب منهم * أيعلم خال كيف بات المتيم رحلتم وجمر القلب فينا وفيكم * سواء ولكن ساهرون ونوم فبنتم عنا ظاعنين وخلفوا * قلوبًا أبت أن أعرف الصبر عنهم ولما خلى التَّوْدِيعُ عَمَّا حَذِرْتُهُ * وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نَظْرَةٌ لي تغنم بكيت على الوادي وحرمت ماءه * وكيف به ماء وأكثره دَمُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَمَّا كَانَ شِعْرُهُ أكثره جيدًا اقتصرت على هذا القدر.
توفي فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ.
هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ (2)
أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِالْحَاجِبِ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الفضل والأدب والدين، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ: يَا لَيْلَةً سلك الزما * ن في طيبها كل مسلك إذ ترتقى روحي الْمَسَرَّ * ةِ مُدْرِكًا مَا لَيْسَ يُدْرَكْ وَالْبَدْرُ قد فضح الزما * ن وسره فِيهِ مُهَتَّكْ وَكَأَنَّمَا زُهْرُ النُّجُو * مِ بِلَمْعِهَا شعل تحرك
(1) قال ابن الأثير في الكامل 9 / 456: أسلم في سنة 394 على يد الشريف الرضي.
(2) في الكامل 9 / 456: الحسين، والمعروف بابن أخت الفاضل.