فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 5637

كَيْفَ شِئْتُ فَتُطِيعُنِي فَأَنَا اللَّهُ الَّذِي لَيْسَ شئ مثلي.

قامت السموات وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ بِكَلِمَتِي.

وَأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ التَّوْحِيدُ وَلَمْ تَتِمَّ الْقُدْرَةُ إِلَّا لِي، وَلَا يَعْلَمُ مَا عِنْدِي غَيْرِي.

وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُ الْبِحَارَ فَفَهِمَتْ قَوْلِي، وَأَمَرْتُهَا فَفَعَلَتْ أَمْرِي، وَحَدَّدْتُ عَلَيْهَا حُدُودًا فَلَا تَعْدُو حَدِّي، وَتَأْتِي بِأَمْوَاجٍ كَالْجِبَالِ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَدِّي أَلْبَسْتُهَا مَذَلَّةً لِطَاعَتِي وَخَوْفًا وَاعْتِرَافًا لِأَمْرِي وَإِنِّي مَعَكَ، وَلَنْ يَصِلَ إليك شئ مَعِي، وَإِنِّي بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقٍ عَظِيمٍ مِنْ خَلْقِي لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَاتِي فَتَسْتَوْجِبَ لِذَلِكَ أَجْرَ مَنِ اتَّبَعَكَ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا.

انْطَلِقْ إِلَى قَوْمِكَ فَقُمْ فِيهِمْ وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَكُمْ بِصَلَاحِ آبَائِكُمْ فَلِذَلِكَ استبقاكم يا معشر أبناء الأنبياء.

وكيف وَجَدَ آبَاؤُكُمْ مَغَبَّةَ طَاعَتِي؟ وَكَيْفَ وَجَدْتُمْ مَغَبَّةَ مَعْصِيَتِي؟ وَهَلْ وَجَدُوا أَحَدًا عَصَانِي؟ فَسَعِدَ بِمَعْصِيَتِي؟ أو هل عَلِمُوا أَحَدًا أَطَاعَنِي فَشَقِيَ بِطَاعَتِي؟ إِنَّ الدَّوَابَّ إِذَا ذَكَرَتْ أَوْطَانَهَا الصَّالِحَةَ نَزَعَتْ إِلَيْهَا وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ رَتَعُوا فِي مُرُوجِ الْهَلَكَةِ وَتَرَكُوا الْأَمْرَ الَّذِي بِهِ أَكْرَمْتُ آبَاءَهُمْ وَابْتَغَوُا الْكَرَامَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا.

أَمَّا أَحْبَارُهُمْ وَرُهْبَانُهُمْ فَاتَّخَذُوا عبادي خولًا يتعبدونهم ويعملون فِيهِمْ بِغَيْرِ كِتَابِي حَتَّى أَجْهَلُوهُمْ أَمْرِي وَأَنْسَوْهُمْ ذكري وسنتي وعزوهم عَنِّي.

فَدَانَ لَهُمْ عِبَادِي بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَا تنبغي إلا ليي فَهُمْ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِي.

وَأَمَّا مُلُوكُهُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ فَبَطَرُوا نِعْمَتِي وَأَمِنُوا مَكْرِي وَغَرَّتْهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى نبذوا كتابي ونسوا عهدي، فهم يحترمون كتابي ويفترون على رسلي جرأة منهم وَغِرَّةً بِي فَسُبْحَانَ جَلَالِي وَعُلُوِّ مَكَانِي، وَعَظَمَةِ شَأْنِي هَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِي شَرِيكٌ فِي مُلْكِي؟ وَهَلْ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَتِي؟ وَهَلْ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْلُقَ عِبَادًا أَجْعَلُهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِي؟ أَوْ آذَنَ لِأَحَدٍ بِالطَّاعَةِ لِأَحَدٍ.

وَهِيَ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِي.

وَأَمَّا قُرَّاؤُهُمْ وَفُقَهَاؤُهُمْ فَيَدْرُسُونَ مَا يَتَخَيَّرُونَ فَيَنْقَادُونَ لِلْمُلُوكِ فَيُتَابِعُونَهُمْ عَلَى الْبِدَعِ الَّتِي يَبْتَدِعُونَ فِي دِينِي، وَيُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَتِي، وَيُوفُونَ لَهُمْ بالعهود الناقضة لعهدي، فهم جهلة بما يعملون لا ينتفعون بشئ مِمَّا عَلِمُوا مِنْ كِتَابِي.

وَأَمَّا أَوْلَادُ النَّبِيِّينَ، فمقهورون ومفتونون، يخوضون مع الخائضين، يتمون مِثْلَ نَصْرِي آبَاءَهُمْ وَالْكَرَامَةَ الَّتِي أَكْرَمْتُهُمْ بِهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ صِدْقٍ مِنْهُمْ وَلَا تَفَكُّرٍ وَلَا يَذْكُرُونَ كَيْفَ كَانَ صَبْرُ آبَائِهِمْ.

وَكَيْفَ كَانَ جُهْدُهُمْ في أمري حين اغتر المغترون، وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم بصروا وَصَدَقُوا حَتَّى عَزَّ أَمْرِي وَظَهَرَ دِينِي فَتَأَنَّيْتُ هؤلاء القوم لعلهم يستحيون مني.

فَتَطَوَّلْتُ عَلَيْهِمْ وَصَفَحْتُ عَنْهُمْ فَأَكْثَرْتُ وَمَدَدْتُ لَهُمْ فِي الْعُمُرِ، وَأَعْذَرْتُ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.

وَكُلُّ ذَلِكَ أُمْطِرُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَأُنْبِتُ لَهُمُ الْأَرْضَ وألبسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت