فَاجْتَمَعْنَا لِمَعَانٍ * وَافْتَرَقْنَا لِمَعَانِ إِنْ يَكُنْ غَيَّبَكَ التعظي * م عَنْ لَحْظِ الْعَيَانِ فَلَقَدْ صَيَّرَكَ الْوَجْ * دُ مِنَ الْأَحْشَاءِ دَانِ وَقَدْ أُنْشِدَ لِابْنِ عَطَاءٍ قَوْلُ الْحَلَّاجِ: أُرِيدُكَ لَا أُرِيدُكَ لِلثَّوَابِ * وَلَكِنِّي أُرِيدُكَ لِلْعِقَابِ وَكُلُّ مَآرِبِي قَدْ نِلْتُ مِنْهَا * سِوَى مَلْذُوذِ وَجْدِي بِالْعَذَابِ
فَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: قال هذا ما تزايد به عذاب الشغف وهيام الكلف، واحترق الْأَسَفِ، فَإِذَا صَفَا وَوَفَا عَلَا إِلَى مَشْرَبٍ عذب وهاطل مِنَ الْحَقِّ دَائِمٍ سَكِبٍ.
وَقَدْ أُنْشِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيفٍ قَوْلُ الْحَلَّاجِ: سُبْحَانَ من أظهر نا سوته * سرسنا لا هوته الثَّاقِبِ ثُمَّ بَدَا فِي خَلْقِهِ ظَاهِرًا * فِي صورة الآكل والشارب حتى قد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحالجب فقال ابن خفيف: علا مَنْ يَقُولُ هَذَا لَعْنَةُ اللَّهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: إن هذا من شعر الحلاج، فقال: قد يكون مقولًا عليه.
وينسب إليه أيضًا: أوشكت (1) تَسْأَلُ عَنِّي كَيْفَ كُنْتُ * وَمَا لَاقَيْتُ بَعْدَكَ من هم وحزن لَا كُنْتُ إنْ كنتُ أَدْرِي كَيْفَ كُنْتُ * ولا لا كُنْتُ أَدْرِي كَيْفَ لَمْ أَكُنِ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَيُرْوَى لِسَمْنُونٍ لَا لِلْحَلَّاجِ.
وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: مَتَى سَهِرَتْ عَيْنِي لِغَيْرِكَ أَوْ بَكَتْ * فَلَا أُعْطِيَتْ (2) مَا أَمَّلَتْ وَتَمَنَّتِ وَإِنْ أضمرت نفسي سواك فلا زكت (3) * رِيَاضَ الْمُنَى مِنْ وَجْنَتَيْكَ وَجُنَّتِ وَمِنْ شِعْرِهِ أيضًا: دنيا تغالطني كأن * ني لست أعرف حالها حظر المليك حرامها * وأن احْتَمَيْتُ حَلَالَهَا فَوَجَدْتُهَا مُحْتَاجَةً * فَوَهَبْتُ لَذَّتَهَا لَهَا وَقَدْ كَانَ الْحَلَّاجُ يَتَلَوَّنُ فِي مَلَابِسِهِ، فَتَارَةً يَلْبَسُ لِبَاسَ الصُّوفِيَّةِ وَتَارَةً يَتَجَرَّدُ فِي مَلَابِسَ زرية،
(1) في الوفيات 2 / 144: أرسلت.
والبيتان في ديوانه ص 118.
(2) في الوفيات: بلغت.
(3) في الوفيات: رعت (*) .