فهرس الكتاب

الصفحة 3874 من 5637

سوداء شمطاء ديدانية يَسِيلُ لُعَابُهَا عَلَى صَدْرِهَا.

فَقُلْتُ لِسَيِّدِهَا: مَا اسْمُهَا؟ فَقَالَ تَسْنِيمُ، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: أَسْهَرَ لَيْلِي حبَّ تَسْنِيمِ * جَارِيَةٍ فِي الْحُسْنِ كَالْبُومِ كَأَنَّمَا نَكْهَتُهَا كامخٌ * أَوْ حُزْمَةٌ مِنْ حُزَمِ الثُّومِ ضَرَطْتُ مِنْ حُبِّي لَهَا ضَرْطَةً * أَفْزَعْتُ مِنْهَا مَلِكَ الرُّومِ قَالَ فَقَامَ الْحَائِكُ يَرْقُصُ وَيُصَفِّقُ سائر يومه ويفرح ويقول: إنه شبهها والله بملك الروم.

ومن شعره أيضًا: أبر مني الناس يقولون * بزعمهم كثرت أو زارية (1) إن كنت في النار أم في جَنَّةٍ * مَاذَا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي الزَّانِيَهْ وَبِالْجُمْلَةِ فقد ذكروا له أمورًا كثيرةً، ومجونًا وأشعارًا منكرة، وَلَهُ فِي الْخَمْرِيَّاتِ وَالْقَاذُورَاتِ وَالتَّشَبُّبِ بِالْمُرْدَانِ وَالنِّسْوَانِ أَشْيَاءُ بَشِعَةٌ شَنِيعَةٌ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُفَسِّقُهُ وَيَرْمِيهِ بِالْفَاحِشَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْمِيهِ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ من يقول: كان إنما يُخَرِّبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِمَا فِي أَشْعَارِهِ.

فَأَمَّا الزَّنْدَقَةُ فَبَعِيدَةٌ عَنْهُ، وَلَكِنْ كَانَ فِيهِ مُجُونٌ وَخَلَاعَةٌ كَثِيرَةٌ.

وَقَدْ عَزَوْا إِلَيْهِ في صغره وكبره أشياء منكرة اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا، وَالْعَامَّةُ تَنْقُلُ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

وَفِي صَحْنِ جَامِعِ دمشق قبة يفور منها الماء يَقُولُ الدَّمَاشِقَةُ قُبَّةُ أَبِي نُوَاسٍ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فما أدري لاي شئ نسبت إليه فالله أعلم بهذا.

وقال محمد بن أبي عمر: سَمِعْتُ أَبَا نُوَاسٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا فَتَحْتُ سراويلي لحرام قط.

وقال له محمد الأمين بن الرشيد: أنت زنديق.

فقال: يا أمير المؤمنين لست بزنديق وَأَنَا أَقُولُ: أُصَلِّي الصَّلَاةَ الْخَمْسَ فِي حِينِ وقتها * وأشهد بالتوحيد لله خاضعا وأحسن غسلي إِنْ رَكِبْتُ جَنَابَةً * وَإِنْ جَاءَنِي الْمِسْكِينُ لَمْ أَكُ مَانِعَا وَإِنِّي وَإِنْ حَانَتْ مِنَ الكاسِ دعوة * إلى بيعة الساقي أجبت مسارعا وأشربها صرفًا على جنب ما عز * وَجَدْيٍ كَثِيرِ الشَّحْمِ أَصْبَحَ رَاضِعَا وَجُوذَابَ حُوَّارَى ولوز وسكر * وما زال للخمار ذلك نافعا وأجعل تخليط الروافض كلهم * لنفخة بختيشوع في النار طائعا فَقَالَ لَهُ الْأَمِينُ: وَيْحَكَ! وَمَا الَّذِي أَلْجَأَكَ إلى نفخة بختيشوع؟ فقال: به تمت القافية.

فأمر له

(1) البيت فيه تحريف، وفي تاريخ دمشق: يلومني الناس يقولون تب * غرهم كثرة أو زاريه (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت