فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 5637

ونور في القلب، وضياء في الوجه، وقوة في البصر والأعضاء كلها، وإن الرجل إذا قام بالليل أصبح فرحًا مسرورًا، وإذا نام عن حزبه أصبح حزينًا مكسور القلب كأنه قد فقد شيئًا، وقد فقد أعظم الأمور له نفعًا.

وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا أبو جعفر: أحمد بن منيع، حدثنا هاشم بن القاسم أبو النصر، حدثنا بكر بن حبيش عن محمد القرشي، عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عن بلال قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم) :"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير عن السيئات، ومطردة للشيطان عن الجسد"وقد رواه غيره من طرق:"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم) ويكفي في هذا الباب ما رواه أهل الصحيح والمسانيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قافية أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد.

فإذا استيقظ وذكر الله

انحلت عقدة، وإذا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النفس كسلان"وهذا باب واسع."

وقد قال هود فيما أخبر الله عنه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [المؤمنون: 32] ثم قال: (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قوتكم) [هود: 52] وهذه القوة تشمل جميع القوى، فيزيد الله عابديه قوة في إيمانهم ويقينهم ودينهم وتوكلهم، وغير ذلك مما هو من جنس ذلك، ويزدهم قوة في أسماعهم وأبصارهم وأجسادهم وأموالهم وأولادهم وغير ذلك، والله سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصمد أنه سمع وهبًا يقول: تصدق صدقة رجل يعلم أنه إنما قدم بين يديه ماله وما خلف ومال غيره.

قلت: وهذا كما في الحديث"أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ فقالوا: كلنا ماله أحب إليه من مال وارثه، فقال: إن ماله ما قدَّم، ومال وارثه ما أخرَّ".

قال: وسمعت وهبًا على المنبر يقول: احفظوا عني ثلاثًا، إياكم وهوى متبعًا، وقرين سوء، وإعجاب المرء بنفسه.

وقد رويت هذه الألفاظ في حديث.

وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن عبد الصمد بن معقل، حدثنا إبراهيم بن الحجاج، قال: سمعت وهبًا يقول: أحب بني آدم إلى الشيطان النؤوم الأكول.

وقال الإمام أحمد: حدثنا غوث بن جابر، حدَّثنا عمران بن عبد الرحمن أبو الهذيل أنه سمع وهبًا يقول: إن الله عزوجل يحفظ بالعبد الصالح القيل من النَّاس.

وقال أحمد أيضًا: حدثنا إبراهيم بن عقيل، حدثنا عمران أبو الهذيل من الأنباء عن وهب بن منبه قال: ليس من الآدميين أحد إلا ومعه شيطان موكل به، فأما الكافر فيأكل معه ويشرب معه، وينام معه على فراشه.

وأما المؤمن فهو مجانب له ينتظر متى يصيب منه غفلة أو غرة.

وأحب الآدميين إلى الشيطان الأكول النؤوم.

وقال محمد بن غالب: حدثنا أبو المعتمر ابن أخي بشر بن منصور، عن داود بن أبي هند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت