فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 5637

نَائِبُ الْيَمَنِ قَدْ أَرْسَلَهَا مِنَ الْيَمَنِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَلَيْهَا وَرْسٌ (1) وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، فَأَخَذَهَا الْحُسَيْنُ وَانْطَلَقَ بِهَا، وَاسْتَأْجَرَ أَصْحَابَ الْجِمَالِ عَلَيْهَا إِلَى الْكُوفَةِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ أُجْرَتَهُمْ، ثُمَّ سَاقَ أَبُو مِخْنَفٍ بِإِسْنَادِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَرَزْدَقَ لَقِيَ الْحُسَيْنَ فِي الطَّرِيقِ (2) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَأَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ.

فَسَأَلَهُ الْحُسَيْنُ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ وَمَا وَرَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ، وَسُيُوفُهُمْ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ، وَالْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.

فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وَكُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا فِي شَأْنٍ، إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ.

وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ، وَإِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يتعدّ مَنْ كَانَ الْحَقُّ نِيَّتَهُ، وَالتَّقْوَى سَرِيرَتَهُ، ثُمَّ حرك الحسين راحلته وقال: السلام عليكم ثُمَّ افْتَرَقَا.

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ عوانة بن الحكم عن ليطة بن غالب بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ أَبِيهِ.

قَالَ: حَجَجْتُ بِأُمِّي فبينما أنا أسوق بها بَعِيرَهَا حِينَ دَخَلْتُ الْحَرَمَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، وذلك في سنة ستين، إذ لقيت الحسين خرجا من مكة معه أسيافه وأتراسه، فقلت له: بأبي وأمي يا بن رَسُولِ اللَّهِ، مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَعْجَلْ لأخِذتُ، ثُمَّ سَأَلَنِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: امْرُؤٌ مِنَ الْعِرَاقِ،

فَسَأَلَنِي عَنِ الناس فقلت له: القلوب معك والسيوف مع بني أمية، وذكر نحو ما تقدم.

قال الفرزدق: وسألت الحسين عن أشياء وعن المناسك فأخبرني بها، قال: وإذا هو ثقيل اللسان من برسام (3) كان أصابه بمن بالعراق.

قال: ثم مضيت فإذا فسطاط مضروب في الحرم وهيئة حسنه، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فسألني فأخبرته أني لقيت الحسين، قال: فهلا أتبعته؟ فإن الحسين لا يحيك فيه السلاح ولا يجوز فيه وفي أصحابه.

فندم الفرزدق وهم أنه يلحق به، ووقع في قلبه مقالة ابن عمرو، ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدني ذلك عن اللحاق به، فلما بلغه أنه قتل لعن ابن عمرو، وكان ابن عمرو يقول: والله لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يبلغ هذا الأمر ويظهر، وإنما أراد ابن عمرو بقوله: لا يحيك فيه السلاح، أي السلاح الذي لم يقدر أن يقتل به، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ أَرَادَ الْهَزْلَ بِالْفَرَزْدَقِ.

قَالُوا: ثمَّ سَارَ الْحُسَيْنُ لَا يَلْوِي عَلَى شئ حتى نزل ذات عرق (4) .

(1) ورس: بنت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه، وفي الاخبار الطوال ص: 245: ورس وحناء.

(2) في الاخبار الطوال ص 245 والطبري 6 / 218 لقيه بالصفاح، وهو موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة، وصفاح نعمان جبال بين مكة والطائف وفي ابن الاعثم 5 / 124 لقيه بالشقوق، وهو منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة (معجم البلدان) وقال الفرزدق: لقيت الحسين بأرض الصفاح * عليه اليلامق والدرق (3) البرسام: علة يهذي فيها.

(4) ذات عرق: مهل أهل العراق وهو الحد بين نجد وتهامة، وقيل عرق جبل بطريق مكة ومنه ذات عرق (معجم البلدان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت