فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 5637

الحسين: قد علم ابن الزبير أنه ليس له من الأمر معي شئ، وأن الناس لم يعدلوا بي غيري، فَوَدَّ أَنِّي خَرَجْتُ لِتَخْلُوَ لَهُ.

فَلَمَّا كَانَ من العشي أو الْغَدِ، جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ له يا بن عَمِّ! إِنِّي أَتَصَبَّرُ وَلَا أَصْبِرُ، إِنِّي أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْهَلَاكَ، أنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَوْمٌ غُدُرٌ فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِهِمْ، أَقِمْ فِي هَذَا الْبَلَدِ حَتَّى يَنْفِيَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَدُوَّهُمْ ثُمَّ اقْدَمْ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا فَسِرْ إِلَى الْيَمَنِ

فَإِنَّ بِهِ حُصُونًا وَشِعَابًا، وَلِأَبِيكَ بِهِ شِيعَةٌ، وَكُنْ عَنِ النَّاسِ فِي مَعْزِلٍ، وَاكْتُبْ إِلَيْهِمْ وَبُثَّ دُعَاتَكَ فِيهِمْ، فَإِنِّي أَرْجُو إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا تُحِبُّ.

فَقَالَ الحسين: يا بن عَمِّ! وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ نَاصِحٌ شَفِيقٌ، وَلَكِنِّي قَدْ أَزْمَعْتُ الْمَسِيرَ.

فَقَالَ لَهُ: فَإِنْ كنت ولابد سائرًا فلا تسر بأولادك ونسائك، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تُقْتَلَ كَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ وَنِسَاؤُهُ وَوَلَدُهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَقْرَرْتَ عَيْنَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِتَخْلِيَتِكَ إياه بالحجاز، فوالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا أَخَذْتُ بِشَعْرِكَ وَنَاصِيَتِكَ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ النَّاسُ أَطَعْتَنِي وَأَقَمْتَ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ.

قَالَ: ثمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ ابْنَ الزبير فقال قرت عينك يا بن الزُّبَيْرِ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا لَكِ مِنْ قُنْبَرَةٍ (1) بِمَعْمَرِ * خَلَا لكِ الْجَوُّ فَبِيضِي واصفِري ونقِّري مَا شِئْتِ أَنْ تنقري (2) * صيادك اليوم قتيل فابشري ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا حُسَيْنٌ يَخْرُجُ إِلَى الْعِرَاقِ وَيُخَلِّيكَ وَالْحِجَازَ.

وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ.

قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ.

قَالَ: سَمِعْتُ الشِّعبيّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ بمكة فَبَلَغَهُ أنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ توجَّه إِلَى الْعِرَاقِ فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثِ ليالٍ، فقال: أين تريد؟ قال: الْعِرَاقَ، وَإِذَا مَعَهُ طَوَامِيرُ وَكُتُبٌ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ، فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمْ، فَأَبَى.

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا، إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبيّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا، وَإِنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والله ما يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا، وَمَا صَرَفَهَا اللَّهُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ.

قَالَ فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَبَكَى وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ.

وَقَالَ يَحْيَى بن ميعن: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَا.

قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: عَجَّلَ حُسَيْنٌ قَدَرَهُ، والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني، ببني هاشم فتح هذا الأمر، وببني هاشم يختم، فَإِذَا رَأَيْتَ الْهَاشِمِيَّ قَدْ مَلَكَ فَقَدْ ذَهَبَ الزَّمَانُ.

قُلْتُ: وَهَذَا مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يدل على أن الفاطميين أدعياء كذبة، لم يكونوا من سلالة فاطمة كما نص عليه غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ الله.

(1) في مروج الذهب 3 / 69 والكامل 4 / 39 وابن الاعثم 5 / 114: قبرة.

(2) بعده في فتوح ابن الاعثم: قد رفع الفخ فماذا تحذري * لابد من أخذك يوما فاصبري (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت