مَوْضُوعَةً بِلَا شَكٍّ فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ، أَضْرَبْنَا عَنْهَا صَفْحًا، وَاكْتَفَيْنَا بِمَا أَوْرَدْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصحاح والحسان والمستجادات عما سواها من الموضوعات وَالْمُنْكَرَاتِ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَأَصَحُّ مَا روي في فضل معاوية حديث أبي جمرة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّهُ كَانَ كَاتِبَ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم مُنْذُ أَسْلَمَ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَبَعْدَهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ:"اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ"وَبَعْدَهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ:"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ (1) : ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعَشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ (2) ، فَأَتَى ابن عباس، فقال: أوتر معاوية بركعة بعد العشاء، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.
قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لك في أمير المؤمنين معاوية؟ فإنه مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ! قَالَ: أَصَابَ، إِنَّهُ فقيه.
ثنا عمرو بن عباس ثنا جَعْفَرٍ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سمعت حمران بن أَبَانٍ (3) عَنْ مُعَاوِيَةَ.
قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهِمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا - يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ (4) : ذِكْرُ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ ربيعة: حدثنا عبدان ثنا عبد الله يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قالت: جاءت هند بنت عتبة - امرأة أبي سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يذلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ [ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ] (5) ، فَقَالَ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيك، فهل عليَّ من حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قال: لا إلا بِالْمَعْرُوفِ"."
فَالْمِدْحَةُ فِي قَوْلِهِ:"وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ"وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَوَدُّ أَنَّ هِنْدَ وَأَهْلَهَا وَكُلَّ كَافِرٍ يَذِلُّوا فِي
حَالِ كُفْرِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعِزُّوا فَأَعَزَّهُمُ اللَّهُ - يَعْنِي أَهْلَ خِبَائِهَا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ.
سَمِعْتُ جَدِّي يُحَدِّثُ أنَّ مُعَاوِيَةَ أَخَذَ الْإِدَاوَةَ بَعْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَتَبِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها - وكان أبو هريرة قد
(1) كذا بالاصل، أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة 28 باب ح 3764 - 3765.
فتح الباري 7 / 104.
(2) وهو كريب، قاله محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر.
(3) في نسخ البداية المطبوعة: حمدان عن أبان تحريف.
(4) في كتاب مناقب الانصار 23 باب.
فتح الباري 7 / 141.
حديث (3825) .
(5) ما بين معكوفتين زيادة من البخاري.