فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 5637

أَيْضًا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو أسامة عن نافع عن عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ.

قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ:"إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ" (1) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:"ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ"وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:"نِعم أَهْلُ الْبَيْتِ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ".

رَوَوْهُ فِي فَضَائِلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

ثُمَّ إِنَّ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ بَعَثَ مِنْ أُمَرَاءِ الْجَيْشِ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ تِلْكَ الْحُرُوبَ، وَكَانَتْ لَهُ الْآرَاءُ السَّدِيدَةُ، وَالْمَوَاقِفُ الْحَمِيدَةُ، وَالْأَحْوَالُ السَّعِيدَةُ.

ثُمَّ بَعَثَهُ عُمَرُ إلى مصر فافتتحها واستنابه عليها، وأقره فيها عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ عَزَلَهُ كما قدمناه، وَوَلَّى عَلَيْهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَاعْتَزَلَ عَمْرٌو بِفِلَسْطِينَ وَبَقِيَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

فَلَمَّا قتل سَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَشَهِدَ مَوَاقِفَهُ كُلَّهَا بِصِفِّينَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ هُوَ أَحَدَ الْحَكَمَيْنِ.

ثُمَّ لَمَّا أَنِ اسْتَرْجَعَ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ وَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِ محمد بن أبي بكر، اسْتَعْمَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ نَائِبَهَا إِلَى أَنَّ

مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ.

وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

وَقَدْ كَانَ مَعْدُودًا من دعاة الْعَرَبِ وَشُجْعَانِهِمْ وَذَوِي آرَائِهِمْ.

وَلَهُ أَمْثَالٌ حَسَنَةٌ وأشعار جيدة.

وقد روي عنه أَنَّهُ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ مَثَلٍ، وَمِنْ شِعْرِهِ: إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ * وَلَمْ يُنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً * إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلَأُ الْفَمَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - أَنَا ابْنِ لَهِيعَةَ حدَّثني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ بَكَى فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ تبكي؟ أجزعًا على الْمَوْتِ؟ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَكِنْ مِمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ كُنْتَ عَلَى خَيْرٍ، فجعل يذكره صحبة رسول الله وَفُتُوحَهُ الشَّامَ، فَقَالَ عَمْرٌو: تَرَكْتَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّى كُنْتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَطْبَاقٍ لَيْسَ فِيهَا طَبَقٌ إِلَّا عَرَفْتُ نَفْسِي فِيهِ، كُنْتُ أول قريش كَافِرًا، وَكُنْتُ أَشَدِّ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ مِتُّ حِينَئِذٍ وَجَبَتْ لِيَ النَّارُ، فَلَمَّا بَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ أَشَدَّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْهُ، فَمَا مَلَأْتُ عَيْنَي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا رَاجَعْتُهُ فِيمَا أُرِيدُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ حياء، فَلَوْ مِتُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لِعَمْرٍو أَسْلَمَ وَكَانَ عَلَى خَيْرٍ فَمَاتَ عَلَيْهِ نَرْجُو لَهُ الْجَنَّةَ.

ثُمَّ تَلَبَّسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسُّلْطَانِ.

وَأَشْيَاءَ فَلَا أَدْرِي عَلَيَّ أَمْ لِي، فَإِذَا مت فلا تبكين عليَّ باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار، وَشُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، وَشُنُّوا عليَّ التراب شنًا (2) ، فإن جنبي الأيمن ليس أحق بِالتُّرَابِ مِنْ جَنْبِي الْأَيْسَرِ، وَلَا تَجْعَلُنَّ فِي قبري خشبة

(1) المصدر السابق ح 3845.

(2) في المسند 4 / 199: وسنوا علي التراب سنا، وكذا قال القاضي: بالمعجمة والمهملة قال: وهو الصب، وبالمهملة: الصب بسهولة، وبالمعجمة التفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت