وَقَصْعَةٌ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ" (1) وَقَالَ أَبُو عبيد: ثنا عباد بن العوام، عن مروان بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْخَوَرْنَقِ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ وَهُوَ يُرْعِدُ مِنَ الْبَرْدِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بيتك نصيبًا في هذا المال وأنت ترعد من البرد؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُ مِنْ مَالِكُمْ شَيْئًا، وَهَذِهِ الْقَطِيفَةُ هِيَ الَّتِي خَرَجْتُ بِهَا مِنْ بَيْتِي - أَوْ قَالَ مِنَ الْمَدِينَةِ - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا بنى علي لبنة ولا قصبة على لبنة، وإن كان ليؤتى بحبوبه مِنَ الْمَدِينَةِ فِي جِرَابٍ."
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحُمَيْدِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ أبو حسان عَنْ مُجِمِّعِ بْنِ سَمْعَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسَيْفِهِ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هَذَا؟ فَلَوْ كَانَ عِنْدِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَشْتَرِي بِهَا إِزَارًا مَا بِعْتُهُ.
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ - أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا مَدَّ يَدَهُ فِي كُمِّهِ فَمَا فَضَلَ مِنَ الْكُمِّ عن أصابعه قَطَعَهُ وَقَالَ: لَيْسَ لِلْكُمِّ فَضْلٌ عَنِ الْأَصَابِعِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَرَى عَلِيٌّ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَقَطَعَ كُمَّهُ مِنْ مَوْضِعِ الرُّسْغَيْنِ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَذَا مِنْ رِيَاشِهِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ: عَنْ عَبَّادِ بن العوام، عن هلال بن حبان، عن مولى لأبي غصين قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْكَرَابِيسِ فَقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ؟ قَالَ: فَأَخْرُجُ إِلَيْهِ قَمِيصًا فَلَبِسَهُ فَإِذَا هُوَ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: مَا أَرَى إِلَّا قَدْرًا حَسَنًا، بكم هذا؟ قَالَ: بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَحَلَّهَا مِنْ إِزَارِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ انْطَلَقَ.
وَقَالَ
مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ أَنَا الْحَسَنُ (2) بْنُ جُرْمُوزٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ وعليه قبطيتان (3) إِزَارٌ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَرِدَاءٌ مُشَمَّرٌ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَمَعَهُ دِرَّةٌ لَهُ يَمْشِي بِهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْبَيْعِ وَيَقُولُ: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ، وَيَقُولُ: لَا تَنْفُخُوا اللَّحْمَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ: أَنَا رَجُلٌ حدَّثني صَالِحُ بْنُ مِيثَمٍ، ثنا يزيد بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مُتَّزِرٌ بِأَحَدِهِمَا مُرْتَدٍ بِالْآخَرِ قَدْ أَرْخَى جَانِبَ إزاره ورفع جانبًا، قد رفع إزاره بِخِرْقَةٍ فَمَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَيُّهَا الْإِنْسَانُ الْبَسْ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ أَوْ مَقْتُولٌ.
فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَعْرَابِيُّ إِنَّمَا أَلْبَسُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِيَكُونَا أَبْعَدَ لِي مِنَ الزَّهْوِ، وَخَيْرًا لي في صلاتي، وسنة للمؤمن.
قال عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي من خلفي: ارفع إزارك فإنَّه أبقى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لَكَ، وَخُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كنت مسلمًا، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 1 / 78.
(2) في ابن سعد 3 / 28: الحر.
(3) في ابن سعد: قطريتان، وثياب قطرية بالكسر: على غير قياس (قاموس) .