فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 5637

عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَكُونَ أَنَا وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعُثْمَانُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ * (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) * [الحجر: 47] وَقَالَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقَعُ في طلحة والزبير وعثمان وعلي رضي الله عنهم فَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ: لَا تَقَعْ فِي إخواني فأبى فقام فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ سخطًا لَكَ فِيمَا يَقُولُ، فَأَرِنِي فِيهِ الْيَوْمَ آيَةً واجعله للناس عبرة.

فخرج الرجل فإذا بِبُخْتِيٍّ يَشُقُّ النَّاسُ فَأَخَذَهُ بِالْبَلَاطِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ كِرْكِرَتِهِ وَالْبَلَاطِ فَسَحَقَهُ حَتَّى قَتَلَهُ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَّبِعُونَ سَعْدًا وَيَقُولُونَ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا إِسْحَاقَ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ.

والزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أسلم قَدِيمًا وَعُمُرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقِيلَ أَقَلُّ وقيل أكثر، هاجر إِلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةَ

فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍّ، وَقَدْ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: أَنَا، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لكل نبي حواريًا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ" (1) ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ، وَثَبَتَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ:"جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ"وَرُوِيَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَذَلِكَ بِمَكَّةَ حِينَ بَلَغَ الصَّحَابَةَ أَنَّ رَسُولَ الله قد قتل فجاء شَاهِرًا سَيْفَهُ حَتَّى رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَامَ سَيْفَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَصَحِبَ الصِّدِّيقَ فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُ، وكان ختنه على ابنته أسماء بنت الصديق، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهَا أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَخَرَجَ مَعَ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا فَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ فَتَشَرَّفُوا بِحُضُورِهِ، وَكَانَتْ لَهُ بِهَا الْيَدُ الْبَيْضَاءُ وَالْهِمَّةُ الْعَلْيَاءُ، اخْتَرَقَ جيوش الروم وصفوفهم مَرَّتَيْنِ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، وَكَانَ مِنْ جملة من دافع عن عثمان وحاجف عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ ذَكَّرَهُ عَلِيٌّ بما ذكره به فَرَجَعَ عَنِ الْقِتَالِ وَكَرَّ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَرَّ بِقَوْمِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ - وَكَانُوا قَدِ انعزلوا عن الفريقين - فقال قائل يقال له الْأَحْنَفُ: مَا بَالَ هَذَا جَمَعَ بَيْنَ النَّاسِ حتى إذا التقوا كر راجعًا إلى بيته؟ مَنْ رَجُلٌ يَكْشِفُ لَنَا خَبَرَهُ؟ فَاتَّبَعَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَنُفَيْعٌ فِي طَائِفَةٍ مِنْ غُوَاةِ بَنِي تَمِيمٍ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمَّا أَدْرَكُوهُ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَيُقَالُ بَلْ أَدْرَكَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ: ادْنُ! فقال مولى الزبير، واسمه عطية - إن معه سلاحًا فقال: وإن، فتقدم إليه فجعل يحدثه وكان وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: الصَّلَاةُ فَقَالَ: الصلاة فتقدم الزبير ليصلي بهما فطعنه

(1) طبقات ابن سعد 3 / 105 وسيرة ابن هشام 3 / 3 - 10 وانظر الاصابة 2 / 545 وهامشها 2 / 580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت