فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 5637

وَقَالَ أَيْضًا: يُبَيِّتُ أَهْلَ الْحِصْنِ وَالْحِصْنُ مُغْلَقٌ * ويأتي الجبال الموت فِي شَمَارِيخِهَا الْعُلَا صِفَةُ قَتْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عنه وقال خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ثَنَا ابن عون (1) عن الحسن قال أنبأني رباب.

قَالَ: بَعَثَنِي عُثْمَانُ فَدَعَوْتُ لَهُ الْأَشْتَرَ فَقَالَ: مَا يُرِيدُ النَّاسُ؟ قَالَ: ثَلَاثٌ لَيْسَ مِنْ إِحْدَاهُنَّ بُدٌّ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: يُخَيِّرُونَكَ بَيْنَ أَنْ تَخْلَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ فَتَقُولَ: هَذَا أمركم فاختاروا من شئتم، وبين أن تقتص مِنْ نَفْسِكَ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ الْقَوْمَ قَاتِلُوكَ.

فَقَالَ: أَمَّا إنَّ أَخْلَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ فَمَا كُنْتُ لِأَخْلَعَ سِرْبَالًا سَرْبَلَنِيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا أَنْ اقتص لهم من نفسي، فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي، ولا تصلون بعدي جميعًا، ولا تقاتلون بعدي جميعًا عدوًا أَبَدًا.

قَالَ: وَجَاءَ رُوَيْجِلٌ كَأَنَّهُ ذِئْبٌ فَاطَّلَعَ مِنْ بَابٍ وَرَجَعَ، وَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فعالَّ بِهَا حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ أَضْرَاسِهِ، فَقَالَ: مَا أَغْنَى عَنْكَ مُعَاوِيَةُ، وَمَا أَغْنَى عَنْكَ ابْنُ عَامِرٍ، وَمَا أَغْنَتْ عَنْكَ كُتُبُكَ، قَالَ: أَرْسِلْ لحيتي يا بن أَخِي، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ اسْتَعْدَى رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ بِعَيْنِهِ - يَعْنِي أَشَارَ إِلَيْهِ - فَقَامَ إِلَيْهِ بمشقص فوجى بِهِ رَأْسَهُ.

قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تعاوروا (2) عليه حتى قتلوه.

قال سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ العيص بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ خَنْسَاءَ مَوْلَاةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - وَكَانَتْ تَكُونُ مَعَ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفَرَافِصَةِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ - أَنَّهَا كَانَتْ فِي الدار ودخل محمد ابن أبي بكر يأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فيجأ بها في حلقه، فقال مهلًا يا بن أَخِي، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتَ مَأْخَذًا مَا كَانَ أَبُوكِ لِيَأْخُذَ بِهِ، فَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ مُسْتَحْيِيًا نَادِمًا، فَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ عَلَى بَابِ الصُّفَّةِ فَرَدَّهُمْ طَوِيلًا حَتَّى غَلَبُوهُ، فَدَخَلُوا وَخَرَجَ مُحَمَّدٌ رَاجِعًا.

فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ جَرِيدَةٌ يُقَدِّمُهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَى عُثْمَانَ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ فَشَجَّهُ، فَقَطَرَ دَمُهُ على المصحف حتى لطخه، ثم تعاوروا عَلَيْهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَضَرَبَهُ عَلَى الثَّدْيِ بِالسَّيْفِ، وَوَثَبَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ فَصَاحَتْ وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: يَا بِنْتَ شَيْبَةَ أَيُقْتَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَأَخَذَتِ السَّيْفَ، فَقَطَعَ الرَّجُلُ يَدَهَا (3) ، وَانْتَهَبُوا مَتَاعَ الدَّارِ وَمَرَّ رَجُلٌ عَلَى عُثْمَانَ وَرَأْسُهُ مَعَ الْمُصْحَفِ فَضَرَبَ رَأَسَهُ بِرِجْلِهِ

وَنَحَّاهُ عَنِ الْمُصْحَفِ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَجْهَ كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم.

قال: وَاللَّهِ مَا تَرَكُوا فِي دَارِهِ شَيْئًا حَتَّى الأقداح إلا ذهبوا به.

(1) في نسخ البداية المطبوعة: عوف تحريف.

(2) في الطبري وابن سعد 3 / 73: تغاووا عليه.

(3) في رواية الطبري والكامل: أصابع يدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت