فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 5637

بِالْخُمُسِ وَالْبِشَارَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَخْبِرُ عَنْ أَمْرِ الْقَادِسِيَّةِ كُلَّ مَنْ لَقِيَهُ مِنَ الرُّكْبَانِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ يَسْتَنْشِقُ الْخَبَرَ، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ إِذَا هُوَ بِرَاكِبٍ يَلُوحُ مِنْ بُعْدٍ، فَاسْتَقْبَلَهُ عُمَرُ فَاسْتَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالْقَادِسِيَّةِ وَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً وَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَهُوَ لَا يعرف عمر وعمر ما؟ تَحْتَ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا اقْتَرَبَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلَ النَّاسُ يُحَيُّونَ عُمَرَ بِالْإِمَارَةِ فَعَرَفَ الرَّجُلُ عُمَرَ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَعْلَمْتَنِي أَنَّكَ الْخَلِيفَةُ؟ فَقَالَ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ يَا أَخِي.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَعِرْقُ النَّسَا، فَمَنَعَهُ مِنْ شُهُودِ الْقِتَالِ لَكِنَّهُ جَالِسٌ فِي رَأْسِ الْقَصْرِ يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْجَيْشِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَ الْقَصْرِ لِشَجَاعَتِهِ، وَلَوْ فَرَّ النَّاسُ لَأَخَذَتْهُ الْفُرْسُ قَبْضًا بِالْيَدِ، لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُمْ، وَعِنْدَهُ امْرَأَتُهُ سَلْمَى بِنْتُ

حَفْصٍ (1) الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ، فَلَمَّا فَرَّ بَعْضُ الْخَيْلِ يَوْمَئِذٍ فَزِعَتْ وَقَالَتْ: وَامُثَنَّيَاهْ وَلَا مُثَنَّى لِيَ الْيَوْمَ.

فَغَضِبَ سَعْدٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَطَمَ وَجْهَهَا، فَقَالَتْ - أَغَيْرَةً وَجُبْنًا يَعْنِي أَنَّهَا تُعَيِّرُهُ بِجُلُوسِهِ فِي الْقَصْرِ يَوْمَ الْحَرْبِ - وَهَذَا عِنَادٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِعُذْرِهِ وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَرَضِ الْمَانِعِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ عِنْدَهُ فِي الْقَصْرِ رَجُلٌ مَسْجُونٌ عَلَى الشَّرَابِ كَانَ قَدْ حُدَّ فِيهِ مَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةً، يُقَالُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فأمر به سعد فقيد وأودع في الْقَصْرَ فَلَمَّا رَأَى الْخُيُولَ تَجُوُلُ حَوْلَ حِمَى الْقَصْرِ وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْأَبْطَالِ قَالَ: كَفَى حزنًا أن تدحم الخيل بالفتى (2) * واترك مشدودًا علي وثاقيا إذا قمت غناني الحديد وغلقت * مَصَارِيعُ مِنْ دُونِي تَصُمُّ الْمُنَادِيَا وَقَدْ كُنْتُ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْوَةٍ * وَقَدْ تَرَكُونِي مُفْرَدًا (3) لا أخاليا ثُمَّ سَأَلَ مِنْ زَبْرَاءَ أُمِّ وَلَدِ سَعْدٍ أَنْ تُطْلِقَهُ وَتُعِيرَهُ فَرَسَ سَعْدٍ، وَحَلَفَ لَهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ آخِرَ النَّهَارِ فَيَضَعُ رِجْلَهُ فِي الْقَيْدِ فَأَطْلَقَتْهُ، وَرَكِبَ فَرَسَ سَعْدٍ وَخَرَجَ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْظُرُ إِلَى فَرَسِهِ فَيَعْرِفُهَا وَيُنْكِرُهَا وَيُشَبِّهُهُ بِأَبِي مِحْجَنٍ وَلَكِنْ يَشُكُّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ فِي الْقَصْرِ مُوثَقٌ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ رَجَعَ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي قَيْدِهَا وَنَزَلَ سَعْدٌ فَوَجَدَ فَرَسَهُ يَعْرِقُ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَذَكَرُوا لَهُ قِصَّةَ أَبِي مِحْجَنٍ فَرْضِيَ عَنْهُ وَأَطْلَقُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه:

(1) في الطبري: خصفة وفي ابن الاعثم والاصابة: حفصة.

(2) في الاصابة: كفى حزنًا أن ترتدي الخيل بالقنا.

وفي الاستيعاب: أن تلتقي، وفي الكامل والطبري: أن تردي.

وفي فتوح البلدان: أن تدعس.

(3) في الطبري والكامل: واحدا.

وبعده فيهما: ولله عهد لا أخيس بعهده * لئن فرجت أن لا أزور الحوانيا (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت