وسورج وأميم ولوطان ونافس * وهكذا ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ"التَّعْرِيفُ والاعلام".
ومما وقع في حياة ابراهيم خليل مِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ، قِصَّةُ قَوْمِ لُوطٍ عَلَيْهِ السلام، وما حل بهم من النقمة الغميمة (1) وذلك أن لوطًا بن هَارَانَ بْنِ تَارَحَ وَهُوَ آزَرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلُوطٌ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ فَإِبْرَاهِيمُ وَهَارَانُ وَنَاحُورُ إِخْوَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَيُقَالُ إِنَّ هَارَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي بَنَى حَرَّانَ * وَهَذَا ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ مَا بِأَيْدِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ * وَكَانَ لُوطٌ قَدْ نَزَحَ عَنْ مَحَلَّةِ عَمِّهِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِأَمْرِهِ لَهُ وَإِذْنِهِ فَنَزَلَ بمدينة سدوم من أرض غور زغر وكأن أم تلك المحلة ولها أرض ومعتملات وَقُرًى مُضَافَةٌ إِلَيْهَا وَلَهَا أَهْلٌ مِنْ أَفْجَرِ الناس وأكفرهم وأسوأهم طوية وأرداهم سَرِيرَةً وَسِيرَةً يَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَيَأْتُونَ فِي نَادِيهِمُ الْمُنْكَرَ وَلَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ابْتَدَعُوا فَاحِشَةً لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهِيَ إِتْيَانُ الذكران من العالمين وترك من خَلَقَ اللَّهُ مِنَ النِّسْوَانِ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ فَدَعَاهُمْ لُوطٌ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَنَهَاهُمْ عَنْ تَعَاطِي هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْفَوَاحِشِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْأَفَاعِيلِ الْمُسْتَقْبَحَاتِ فَتَمَادَوْا عَلَى ضَلَالِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَاسْتَمَرُّوا عَلَى فُجُورِهِمْ وَكُفْرَانِهِمْ فَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الْبَأْسِ الَّذِي لَا يُرَدُّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي خَلَدِهِمْ وَحُسْبَانِهِمْ وَجَعَلَهُمْ مَثُلَةً فِي الْعَالَمِينَ وَعِبْرَةً يُتَّعِظُ بِهَا الْأَلِبَّاءُ مِنَ الْعَالَمِينَ وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّتَهُمْ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الْمُبِينِ فَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ
مَا سَبَقَكُمْ بِهَا أحد من العالمين.
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ.
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ، وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) [الْأَعْرَافِ: 80 - 84] .
وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ (وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.
فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تصل إليهم نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فبشرناها باسحق وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يعقوب.
قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لشئ عَجِيبٌ.
قَالُوا أَتَعْجَبِينَ من أمر الله رحمت اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى تجادلنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ.
يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ.
وَإِنَّهُمْ آتاهم عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.
وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سئ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ.
وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ.
وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ.
قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ.
قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مالنا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ.
قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أو آوي إلى ركن
(1) وفي نسخة العميمة ; أي الشاملة.