فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 5637

مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجَبُ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً، فأنزلها وَأُخْتَهَا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ (2) ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) فَأَسْلَمَتَا هُنَاكَ، فَوَطِئَ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ، وَحَوَّلَهَا إِلَى مالٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النضير، فكانت فيه في الصيف، وفي خزافة النَّخْلِ.

فَكَانَ يَأْتِيهَا هُنَاكَ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الدِّينِ، ووهب أختها شيرين لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَوَلَدَتْ مَارِيَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم غلامًا سماه إبراهيم، وعقَّ عنه بِشَاةٍ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَحَلَقَ رَأَسَهُ وتصدَّق بِزِنَةِ شِعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَأَمَرَ بِشِعْرِهِ فَدُفِنَ فِي الْأَرْضِ، وَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ قَابِلَتُهَا سُلْمَى (3) مُوَلَّاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَتْ إِلَى زَوْجِهَا أَبِي رَافِعٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رسول الله فبشَّره فوهب له عقدًا (4) ، وَغَارَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنَّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الْوَلَدَ.

وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيِّ، عَنِ ابن أبي سارة، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم"أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا".

ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد بِهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ وَهُوَ ثِقَةٌ.

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبَّاس، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبَّاس بِمِثْلِهِ.

وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مُصَنَّفًا مُفْرَدًا عَلَى حِدَتِهِ، وَحَكَيْنَا فِيهِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ بِمَا حَاصِلُهُ يَرْجِعُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ، وَذَكَرْنَا مُسْتَنَدَ كُلِّ قَوْلٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن إبراهيم بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي قِبْطِيٍّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا يَزُورُهَا وَيَخْتَلِفُ إِلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم"خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَانْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ"قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُونُ فِي أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شئ حتَّى أَمْضِيَ لِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ، أَمِ الشَّاهِدُ يرى مالًا يَرَى الْغَائِبُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"بل الشاهد يرى مالًا يَرَى الْغَائِبُ"فَأَقْبَلْتُ مُتَوَشِّحًا

السَّيْفَ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَهَا، فَاخْتَرَطْتُ السَّيْفَ فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ أَنِّي أُرِيدُهُ، فَأَتَى نَخْلَةً فَرَقِيَ فِيهَا ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ شَالَ رِجْلَيْهِ فَإِذَا بِهِ أجب أمسح ماله مما للرجال لا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ".

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا بَعَثْتَنِي أَكُونُ كَالسِّكَّةِ الْمُحَمَّاةِ أم الشاهد يرى مالًا يرى الغائب؟ قال"الشاهد يرى"

(1) في رواية لابن سعد عن الواقدي: كان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان.

(2) كذا في الاصل، وفي رواية الطبري وابن سعد عن الواقدي: أن حاطب بن أبي بلتعة - وكان جاء بهما من المقوقس - قد دعاهما إلى الإسلام قبل أن يقدم بهما فأسلمتا هناك (ابن سعد 8 / 212 - الطبري 3 / 99) .

(3) في القاموس: وأم سلمى امرأة أبي رافع.

(4) في رواية ابن سعد: عبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت