فهرس الكتاب

الصفحة 1987 من 5637

وهلْ عَدَّلتْ يَوْمًا رزيةُ هالكٍ * رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمَّدُ تقطَّعَ فيهِ مَنزلُ الْوَحْيِ عَنهُمُ * وَقد كَانَ ذَا نورٍ يغورُ وَينجدُ يدلُّ عَلَى الرحمنِ مَنْ يقتدِي بهِ * وَيُنقذُ مِنْ هولِ الخزايَا ويرشدُ إمامٌ لَهُمْ يهديهُمُ الحقَّ جَاهِدًا * معلمُ صدقٍ إنْ يطيعوهُ يُسعدُوا عفوٌ عنِ الزَّلاتِ يَقْبَلُ عذرهمْ * وإنْ يحسنُوا فاللهُ بالخيرِ أجودُ وَإِنْ نابَ أمرٌ لَمْ يَقُومُوا بحملهِ * فَمِنْ عِنْدِهِ تيسيرُ مَا يتشدَّدُ فبيناهُمْ في نعمةِ اللهِ وسطهُمْ (1) * دليلٌ بهِ نهجُ الطَّريقةِ يُقصدُ عزيزٌ عليهِ أَنْ يَجُورُوا عَنِ الهُدَى * حريصٌ عَلَى أنْ يستقيمُوا وَيهتدُوا عَطوفٌ عَليهم لَا يُثَنِّي جَناحُهُ * إلى كنف يحنوا عليهمْ ويمهِدُ فبيناهُمْ فِي ذلكَ النُّورِ إذْ غَدا * إلى نورِهِمْ منهمْ منَ الموتِ مقصدُ فأصبحَ مَحْمُودًا إِلَى اللهِ راجعًا * يبكيه جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ (2) وأمستْ بلادُ الحرمِ وَحشًا بقاعُها * لغيبةِ مَا كانَتْ منَ الوحيِ تعهَدُ قِفارًا سِوَى معمورةِ اللَّحْدِ ضافَها * فقيدٌ يبكيهِ بلاطٌ وغرقدُ ومسجدُهُ فالموحِشاتِ لفقدهِ * خلاءٌ له فيها (3) مَقامٌ وَمقعدُ وبالجمرةِ الكُبرى لهُ ثمَّ أوحشتْ * ديارٌ وعرصاتٌ وَرَبْعٌ ومولدُ فَبَكِّي رَسُولَ اللَّهِ يَا عينُ عَبْرَةً * وَلَا أعْرفنَّكِ الدَّهرَ دَمْعُكِ يجمَدُ ومالكِ لَا تبكينَ ذَا النعمةِ الَّتِي * عَلَى النَّاسِ مِنْهَا سابغُ يتَغمَّدِ

فَجودِي عليهِ بالدُموعِ وَأَعْوِلِي * لِفَقْدِ الَّذِي لَا مثلهُ الدَّهرُ يوجدُ وَمَا فقدَ الماضونَ مثلَ محمَّدً * وَلَا مِثلهُ حتَّى القِيامةِ يُفقدُ أعفَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً بعدَ ذِمَّةٍ * وأقربَ مِنْهُ نَائِلًا لَا ينكَّدُ وأبذلَ مِنْهُ للطريفِ وتالدٍ * إِذَا ضنَّ مِعْطَاءٌ بِمَا كَانَ يتلَدُ وأكرمَ صِيتًا فِي البيوتِ إِذَا انتمَى * وأكرمُ جَدًّا أَبْطَحِيًّا يسوَّدُ وأمنعَ ذرواتٍ وأثبتَ فِي العُلا * دعائمَ عزٍ شاهقاتٍ تُشيَّدُ وأثبتُ فَرْعًا فِي الْفُرُوعِ وَمنبتًا * وَعُودًا غذاهُ المزنُ فالعودِ أغيدِ رباهُ وَلِيدًا فَاسْتَتَمَّ تَمَامُهُ * عَلَى أَكْرَمِ الخيراتِ رَبُّ ممجَّدُ تناهَتْ وصاةُ المسلمينَ بكفِّه * فَلَا العِلمُ محبوسٌ وَلَا الرأيُ يفندِ

(1) في ابن هاشم: بينهم.

(2) في ابن هشام: حق المرسلات.

والمرسلات هنا الملائكة.

وتروى جن المرسلات: أي الملائكة المستور أعين الآدميين.

(3) في ابن هشام: فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت