"أشدُّ النَّاس بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثمَّ الصَّالِحُونَ ثمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلَابَةٌ شُدد عَلَيْهِ فِي الْبَلَاءِ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، ثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سعيدَ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاس مَعِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.
وَقَدْ أَصْمَتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلى السماء ثمَّ يصيبها عَلَيَّ (1) أَعْرِفُ أنَّه يَدْعُو لِي.
وَرَوَاهُ التِّرمذي، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ الإمام مالك في موطائه: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ: أنَّه سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ.
هَكَذَا رَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
قالا: لَمَّا نُزل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذ اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ.
فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ:"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا (2) .
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ الْأَدِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ (3) .
وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ.
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يموتنَّ"
أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ تَعَالَى"."
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَنَا عِنْدَ ظنِّ عَبْدِي بِي فليظنَّ بِي خَيْرًا".
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا الْحَاكِمُ، حَدَّثَنَا الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ.
قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الوفاة:"الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"حتَّى جَعَلَ يُغَرْغِرُ بها [في صدره] (4) وما يفصح بها لسانه.
وقد رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد به.
وابن ماجه عن أبي الأشعث عن معتمر بن سليمان عن أبيه به.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ: كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ حَتَّى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يُغَرْغِرُ بِهَا صدره وما
(1) في الاصل يصيبها على وجهه، وأثبت ما في مسند الإمام أحمد ج 5 / 201.
(2) أخرجه البخاريّ عن يحيى بن بكير في: كتاب اللباس - 19 باب الحديث 5815.
وفي كتاب الصلاة، وفي المغازي، وفي ذكر بَنِي إسْرائِيلَ فِي كتاب الانبياء.
وأخرجه مسلم في كتاب المساجد (3) باب النهي عن بناء المساجد على القبور (الحديث: 22) .
(3) انظر الحاشية السابقة، ودلائل البيهقي ج 7 / 204.
(4) سقطت من الاصل، واستدركت من دلائل البيهقي ج 7 / 205.
والحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الوصايا (1) باب.
الحديث (2697) واسناده حسن.