فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 5637

أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبَاتَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فِي قُبَّةٍ لَهُ وبات أبو أيوب متوشحًا بسيفه يَحْرُسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُطِيفُ بِالْقُبَّةِ، حتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ قَالَ"مالك يَا أَبَا أَيُّوبَ؟"قَالَ خِفْتُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَكَانَتِ امْرَأَةً قَدْ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَزَوْجَهَا وَقَوْمَهَا، وَكَانَتْ

حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ فَخِفْتُهَا عَلَيْكَ، فَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا أَيُّوبَ كَمَا بَاتَ يَحْفَظُنِي"ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ نَوْمَهُمْ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا فَقَالَ"مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ؟"قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، قَالَ"صَدَقْتَ"ثُمَّ اقْتَادَ نَاقَتَهُ غَيْرَ كَثِيرٍ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ.

وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الْكَرَى عَرَّسَ (1) وَقَالَ لِبِلَالٍ"اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ" (2) قَالَ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ"يَا بِلَالُ"قَالَ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بلالًا فأقام الصلاة وصلى لهم الصُّبْحَ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تعالى يقول (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) (3) قَالَ يُونُسُ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ."

وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ بِهِ وَفِيهِ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ.

وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّ بِلَالًا هُوَ الَّذِي كان يكلؤهم، وفي رواية عنه أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ يَكْلَؤُهُمْ (4) .

قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَرَّتَيْنِ.

قَالَ: وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي قَتَادَةَ نَوْمُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ حَدِيثُ الْمِيضَأَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ.

قَالَ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ.

قَالَ وَرَوَى زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ تَبُوكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ (5) .

ثُمَّ أَوْرَدَ البيهقي ما رواه

(1) التعريس: نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة.

قال أبو زيد: هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار.

(2) أي ارقبه وأحفظه وأحرسه.

(3) سورة طه: 14 والحديث نقله البيهقي في الدلائل 4 / 272.

وقوله.

كان يقرأها كذلك أي: أقم الصلاة لذكري.

وأخرجه مسلم في 5 كتاب المساجد 55 باب (ح: 309) .

(4) أخرجه أبو داود في الصلاة (ح: 447) ص (1 / 122) .

(5) دلائل البيهقي 4 / 275 (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت