فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 5637

الْعَمَالِيقُ مُقِيمُونَ وَهُمْ مِنْ سُلَالَةِ عِمْلِيقَ بْنِ لَاوَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ وَكَانَ سَيِّدُهُمْ إِذْ ذَاكَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ بَكْرٍ (1) وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ قَوْمِ عَادٍ وَاسْمُهَا جَلْهَدَةُ ابْنَةُ الْخَيْبَرِيِّ.

قَالَ فَبَعَثَ عَادٌ وَفْدًا (2) قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِيَسْتَقُوا لَهُمْ عِنْدَ الْحَرَمِ فَمَرُّوا بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ بِظَاهِرِ مَكَّةَ فَنَزَلُوا عَلَيْهِ فَأَقَامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ يغنيهم الجرادتان قَيْنَتَانِ لِمُعَاوِيَةَ وَكَانُوا قَدْ وَصَلُوا إِلَيْهِ فِي شَهْرٍ.

فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهُمْ عِنْدَهُ وَأَخَذَتْهُ شَفَقَةٌ على قومه واستحيى منهم أن يأمرهم بالانصراف عمل شعرا فيعرض لَهُمْ بِالِانْصِرَافِ وَأَمَرَ الْقَيْنَتَيْنِ أَنْ تُغَنِّيَهُمْ بِهِ فقال: ألا ياقيل ويحك قم فهينم * لعل الله يمنحنا (3) غَمَامًا فَيَسْقِي أَرْضَ عَادٍ إِنَّ عَادًا * قَدَ أمْسَوْا لَا يُبِينُونَ اَلْكَلَامَا مِنَ الْعَطَشِ اَلشَّدِيدِ فَلَيْسَ نَرْجُو * بِهِ اَلشَّيْخَ اَلْكَبِيرَ وَلَا اَلْغُلَامَا وَقَدْ كَانَتْ نِسَاؤُهُمْ بِخَيْرٍ * فَقَدْ أَمْسَتْ نِسَاؤُهُمْ أياما (4) وَإِنَّ اَلْوَحْشَ يَأْتِيهِمْ جِهَارًا * وَلَا يَخْشَى لِعَادِيٍّ سهاما وأنتم ههنا فيما اشتهيتم * نهاركم وليلكم تماما فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِنْ وَفْدِ قَوْمٍ * وَلَا لُقُّوا اَلتَّحِيَّةَ وَالسَّلَامَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَنَبَّهَ الْقَوْمُ لِمَا جَاءُوا لَهُ فَنَهَضُوا إِلَى الْحَرَمِ وَدَعَوْا لقومهم فدعا داعيهم وهو قيل ابن عنز فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَّابَاتٍ ثَلَاثًا: بَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ ثم ناداه مناد من السماء [ياقيل] اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ هَذَا السَّحَابِ فَقَالَ: اخْتَرْتُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابِ مَاءً فناداه اخْتَرْتَ رَمَادًا رِمْدَدًا لَا تُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا.

لا والدًا يترك ولا ولدًا.

إلا جعلته همدا إبلا بني اللودية الهمد (5) - قَالَ وَهُوَ بَطْنٌ مِنْ عَادٍ كَانُوا مُقِيمِينَ بِمَكَّةَ فَلَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ قَوْمَهُمْ قَالَ وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَنْسَابِهِمْ وَأَعْقَابِهِمْ هُمْ عَادٌ الْآخِرَةُ - قَالَ: وَسَاقَ اللَّهُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ الَّتِي اختارها قيل ابن عنز بِمَا فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ إِلَى عَادٍ حَتَّى تَخَرَّجَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيثُ فَلَمَّا رَأَوْهَا اسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا فَيَقُولُ تَعَالَى (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر ربها) أي كل شئ أُمِرَتْ بِهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَبْصَرَ مَا فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون

(1) في الطبري: بكر بن معاوية.

وفي رواية ابن إسحاق عنده معاوية بن بكر.

(2) في الطبري: بعثوا قيل بن عثر ولقيم بن هزال بن هزيل بن عتيك ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه وجلهمة بن الخيبري ثم بعثوا لقمان بن عاد بن.

بن.

بن عاد الاكبر مع رهط كل منهم حتى بلغوا سبعين رجلا.

(3) في الطبري يسقينا.

(4) في الطبري: عياما.

والايم: المرأة التي فارقت زوجها.

(5) في الطبري: اللوذية الهمداني وهم بنو لقيم بن هزال بن هزيل بن هزيلة ابنة بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت