فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 5637

شات، فجعل يمسح العرق عن وجهه وَيَقُولُ: أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عزوجل بَرَاءَتَكِ.

قَالَتْ: قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَخَطَبَهُمْ وَتَلَا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عزوجل مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ أَمَرَ بِمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَانُوا مِمَّنْ أَفْصَحَ بِالْفَاحِشَةِ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (1) عَنِ الزُّهْرِيِّ.

وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ.

وَذِكْرُ حَدِّ الْقَذْفِ لِحَسَّانَ وَمَنْ مَعَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ضَرْبِ حَسَّانَ وَأَصْحَابِهِ: لَقَدْ ذَاقَ حَسَّانُ الَّذِي كَانَ أَهْلَهُ * وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ * وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأُتْرِحُوا وَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا فَجُلِّلُوا * مَخَازِيَ تَبْقَى عُمِّمُوهَا وفضِّحوا وَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَدَاتٌ كَأَنَّهَا * شَآبِيبُ قَطْرٍ في ذُرَا الْمُزْنِ تَسْفَحُ (2)

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ شِعْرًا يَهْجُو فِيهِ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ وَجَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ تَخَاصَمَ عَلَى الْمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ جَهْجَهَاهٍ كما تقدم أوله هي: أَمْسَى الْجَلَابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا * وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ (3) قَدْ ثَكِلَتْ أُمُّهُ مَنْ كُنْتَ صَاحِبَهُ * أَوْ كَانَ مُنْتَشِبًا فِي بُرْثُنِ الْأَسَدِ مَا لِقَتِيلِي الَّذِي أَغْدُو فَآخُذُهُ * مِنْ دِيَةٍ فِيهِ يُعْطَاهَا وَلَا قَوَدِ مَا الْبَحْرُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيحُ شَامِيَةً * فَيَغْطَئِلُّ وَيَرْمِي الْعِبْرَ بِالزَّبَدِ (4) يَوْمًا بِأَغْلَبَ مِنِّي حِينَ تُبْصِرُنِي * مِلْغيظ أَفْرِي كَفَرْيِ الْعَارِضِ الْبَرِدِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَإِنِّي لَا أُسَالِمُهَا * حَتَّى يُنِيبُوا مِنَ الْغَيَّاتِ لِلرَّشَدِ وَيَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى بِمَعْزِلَةٍ * وَيَسْجُدُوا كُلُّهُمْ لِلْوَاحِدِ الصَّمَدِ وَيَشْهَدُوا أَنَّ مَا قَالَ الرَّسُولُ لَهُمْ * حُقٌّ فَيُوفُوا بِحَقِّ اللَّهِ وَالْوُكُدِ (5) قَالَ: فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ وَهُوَ يقول:

(1) رواه البخاري عن معمر في تفسير سورة الفتح فتح الباري 8 / 451.

ومسلم في 49 كتاب التوبة 10 باب ح 56.

والبخاري في التوحيد باب 52 وأخرجه في 52 كتاب الشهادات (15) باب ح 2661.

(2) محصدات: يعني سياطا محكمة الفتل شديدات.

(3) ابن الفريعة: أم حسان بن ثابت.

بيضة البلد: يعني واحدا لا يحاربه أحد، وهو في هذا الموضع مدح، وقد يكون بيصه البلد: ذما.

وأصل ذلك أن يؤخذ بيضة واحدة من بيض النعام ليس معها غيرها، فإذا أريد به الذم شبه بها الرجل الذي لا رهط له ولا عشيرة (شرح أبي ذر ص 336) (4) يغطئك: يجول ويتحرك.

والعبر: جانب البحر.

(5) الوكد: العهود والمواثيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت