فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 5637

الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمد (1) حدَّثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سمرة [بن جندب] عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاءُ طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ فَإِنَّهُ يَعِيشُ فَسَمَّتْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَعَاشَ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ".

وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ كلَّهم مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بِهِ * وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ * وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ فَهَذِهِ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيِّ وَهَذَا أَشْبَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ * وَهَكَذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عبَّاس.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُتَلَقًّى عَنْ كَعْبِ الاخبار ودوَّنه والله أعلم * وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بِخِلَافِ هَذَا.

فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا لَمَا عَدَلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَيْضًا فَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ لِيَكُونَا أَصْلَ الْبَشَرِ وَلِيَبُثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً فَكَيْفَ كَانَتْ حَوَّاءُ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ كَمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا.

وَالْمَظْنُونُ بَلِ الْمَقْطُوعُ بِهِ أَنَّ رَفْعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ * وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا التَّفْسِيرِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

نعم قَدْ كَانَ آدَمُ وَحَوَّاءُ أَتْقَى لِلَّهِ مِمَّا ذُكِرَ عَنْهُمَا فِي هَذَا.

فَإِنَّ آدَمَ أَبُو الْبَشَرِ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كل شئ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ * وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صحيحه عن أبي ذر قال قالت يارسول اللَّهِ كَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا.

قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمِ الرُّسُلُ مِنْهُمْ قَالَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ جَمٌّ غفير (2) .

قلت يارسول اللَّهِ مَنْ

كَانَ أَوَّلَهُمْ.

قَالَ آدَمُ.

قُلْتُ يارسول اللَّهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ: نَعَمْ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ سواه قيلا"."

وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ وَأَفْضَلُ النَّبِيِّينَ آدَمُ وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَفْضَلُ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَأَفْضَلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ * وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ نَافِعًا أَبَا هُرْمُزَ كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ لَيْسَ أَحَدٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ لِحْيَةٌ إِلَّا آدَمَ.

لِحْيَتُهُ سَوْدَاءُ إِلَى سُرَّتِهِ.

وَلَيْسَ أَحَدٌ يُكْنَى فِي الْجَنَّةِ إِلَّا آدَمُ كُنْيَتُهُ فِي الدُّنْيَا أَبُو الْبَشَرِ وَفِي الْجَنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ * وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ من طريق

(1) وهو عبد الصمد بن عبد الوارث.

(2) في الطبري: جما غفيرا.

ورواه عن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عن الماضي بن محمد عن أبي سليمان عن القاسم بن محمد عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت