ويتمادون في غيهم وضلالهم وهم في غمرة انفعالهم، فإذا دعوا إلى الخير والحق استهزءوا بالداعي وما يدعو إليه: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} [1] .
وإذا مشوا على الأرض مشوا مشية تتأذى منها الأرض ويشتكي منها الخلق وهي التي نهى الله عنها بقوله على لسان لقمان: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [2] {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [3] .
فحضور هذه التجمعات مما يذهب الوقار، ويميت الغيرة، ويذهب المروءة، ويغضب الله - عز وجل - وقد وصف الله تعالى صالحي عباده بقوله: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [4] .
(1) سورة المائدة الآية 58
(2) سورة لقمان الآية 18
(3) سورة لقمان الآية 19
(4) سورة القصص الآية 55