قال أحمد في رواية المروذي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم.
وقال ابن مفلح: ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلد مجتهدا فيه، مثل شرب يسير النبيذ والتزوج بغير ولي، وبأكل متروك التسمية [1] .
قال الشنقيطي: وأما إن كان من مسائل الاجتهاد فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد من المجتهدين بأنه مرتكب منكرا، فالمصيب منهم مأجور بإصابته، والمخطئ منهم معذور [2] .
ولكن يندب الخروج من الخلاف بالإنكار باللسان على جهة النصيحة، وأن يكون برفق [3] ، وهذا هو مقتضى ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من الكلام فيه بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه [4] ، والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتناظرون في المسألة الواحدة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، ولا يقصدون إلا الخير ولم يبدع بعضهم بعضا [5]
(1) . انظر الآداب الشرعية، ج 1ص 166.
(2) انظر أضواء البيان، ج 2 ص 274.
(3) انظر الآداب الشرعية، ج1 ص 170.
(4) مجموع فتاوى ابن تميمة، ج 30 ص 79، 80.
(5) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج 24 ص 172.