وكان شق إنسان فيما زعموا إنما له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحد ولذلك سمي بشق
وسطيح هو ربيع بن ربيعة من بني ذبيان بن عدي بن مازن بن غسان وكانت العرب تسميه الذيبي وإياه عني ميمون بن قيس الأعشى بقوله
( ما نظرت ذات أشفار كنظرتها % حقا كما نطق الذيبي إذ سجعا )
وإنما قيل له سطيح لانه كان جسدا ملقى له رأس وليس له جوارح فيما ذكروا
وكان لا يقدر على الجلوس فإذا غضب انتفخ وجلس
وذكر أنه قيل له أني لك هذا العلم فقال لي صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم الله منه موسى عليه السلام فهو يؤدي إلي من ذلك ما يؤديه وعاش سطيح بعد هذا الحديث زمانا طويل حتى أدرك مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكر الخطابي وغيره من حديث هانئ بن هانئ المخزومي وأتت عليه مائة وخمسون سنة أنه لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيواء كسرى فسقط منه أربع عشر شرفة وغاضت بحيرة ساوة وفاض وادي السماوة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك ألف عام وأري الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها
فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فصبر عليه تشجعا حتى إذا عيل صبره رأى ألا يدخر ذلك عن قومه ومرازبته فلبس تاجه وقعد على سريره ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال أتدرون فيم بعثت فيكم قالوا لا إلا أن يخبرنا الملك
فبينا هم كذلك إذ ورد عليه كتاب بخمود النار فازداد غما إلى غمه