النبي صلى الله عليه وسلم يأمره في مرضه أن يصلي بالناس فبايعوا أيها الناس ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا
فقال الأشعث بن قيس إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم ونكص عن التقدم إلى البيعة فقال امرؤ القيس بن عابس الكندي أنشدك الله يا أشعث ووفادتك على النبي صلى الله عليه وسلم وإسلامك أن تنقضه اليوم والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه فإياك إياك ابق على نفسك فإنك إن تقدمت تقدم الناس معك وإن تأخرت افترقوا واختلفوا فأبى الأشعث وقال قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر أيبعث أبو بكر إلينا الجيوش قال أي والله وأحرى أن لا يدعك عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع إلى الكفر قال الأشعث من قال زياد بن لبيد فتضاحك ثم قال أما يرضى زياد أن أجيره فقال امرؤ القيس سترى ثم قام الأشعث فخرج من المسجد إلى منزله وقد أظهر ما أظهره من الكلام القبيح من غير أن يكون نطق بالردة ووقف يتربص وقال نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها ويكون من آخر الناس وبايع زياد بن لبيد لأبي بكر من بعد الظهر إلى أن قامت العصر فصلى بالناس العصر ثم انصرف إلى بيته ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان قبل وهو أقوى ما كان نفسا وأشده لسانا فبينا هو يصدق إلى أن أخذ قلوصا في الصدقة من فتى من كندة فلما أمر بها زياد تعقل وتوسم بميسم السلطان وكان الميسم لله أتى الفتى فصاح يا حارثة بن سراقة يا أبا معدى كرب عقلت البكرة فأتى حارثة إلى زياد فقال أطلق للفتى بكرته فأبى زياد فقال قد عقلتها ووسمتها بميسم السلطان فقال حارثة أطلقها أيها الرجل طائعا خير من أن تطلقها وأنت كاره قال زياد لا والله لا أطلقها ولا نعمت عين فقام حارثة فحل عقالها وضرب على جنبها فخرجت القلوص تعدو إلى الأنهار وجعل حارثة يقول
( أطعنا رسول الله ما كان وسطنا % فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر )