من عنده مسلما وما خرجت لقتال وأعاد ذكر خروجه في طلب النميري فقال خالد إن بين القتل والترك منزلة وهي الحبس حتى يقضي الله في حربنا ما هو قاض ودفعه إلى أم متمم امرأته التي تزوجها لما قتل زوجها مالك بن نويرة وأمرها أن تحسن إساره فظن مجاعة أن خالدا يريد حبسه لأن يشير عليه ويخبره عن عدوه فقال يا خالد إنه من خاف يومك خاف غدك ومن رجاك رجاهما ولقد خفتك ورجوتك ولقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته على الإسلام ثم رجعت إلى قومي وإنا اليوم على ما كنت عليه أمس فإن يكن كذاب خرج فينا فإن الله يقول ^ لا تزر وازرة وزر أخرى ^ 18 فاطر وقد عجلت في قتل أصحابي قبل التأني بهم والخطأ مع العجلة فقال خالد يا مجاعة تركت اليوم ما كنت عليه أمس وكان رضاك بأمر هذا الكذاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة وقد بلغك مسيري إقرارا له ورضي بما جاء به فهلا أبليت عذرا فتكلمت فيمن تكلم فقد تكلم ثمامة بن إثال فرد وأنكر وقد تكلم اليشكري فإن قلت أخاف قومي فهلا عمدت الى تريد لقائي أو كتبت إلى كتابا أو بعثت إلى رسولا وأنت تعلم أني قد أوقعت بأهل بزاخة وزحفت بالجيوش إليك فقال مجاعة إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله فعلت فقال خالد قد عفوت عن دمك ولكن في نفسي من تركك حوجا بعد فقال مجاعة أما إذا عفوت عن دمي فلا أبالي
وكان خالد كلما نزل منزلا واستقر به دعا مجاعة فأكل معه وحدثه فقال له ذات يوم أخبرني عن صاحبك يعني مسيلمة ما الذي يقرأ عليكم هل تحفظ منه شيئا قال نعم فذكر له شيئا من رجزه قال خالد وضرب بإحدى يديه على الأخرى يا معشر المسلمين اسمعوا إلى عدو الله كيف يعارض القرآن ثم قال ويحك يا مجاعة أراك رجلا سيدا عاقلا اسمع إلى كتاب الله عز وجل ثم انظر كيف عارضه عدو الله فقرأ عليه خالد ! 2 < سبح اسم ربك الأعلى > 2 ! فقال مجاعة أما أن رجلا من أهل البحرين كان يكتب أدناه مسيلمة وقربه حتى لم يكن يعد له في القرب عنده أحد فكان يخرج إلينا فيقول يا أهل اليمامة صاحبكم والله كذاب وما أظنكم تتهمونني عليه إنكم لترون منزلتي عنده وحالي هو والله يكذبكم