هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ولم أكره شيئا مما قال غيرها كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر
قال فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش
قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف فقلت أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة
فقلت قتل الله سعد بن عبادة
وذكر ابن إسحاق عن الزهري عن عروة أن أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة هو عويم بن ساعدة وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل من الذين قال الله لهم ! 2 < رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين > 2 ! التوبة 108 فقال صلى الله عليه وسلم نعم المرء منهم عويم بن ساعدة وأما الرجل الآخر فهو معن بن عدي ويقال إنه لما بكى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله وقالوا والله لوددنا أنا متنا قبله إنا نخشى أن نفتتن بعده قال معن بن عدي لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا وقتل رحمه الله شهيدا يوم اليمامة
وذكر ابن عقبة أنهم لما توجهوا إلى سقيفة بني ساعدة وأراد عمر أن يتكلم ويسبق بالقول ويمهد لأبي بكر ويتهدد من هناك من الأنصار وقال عمر خشيت أن يقصر أبو بكر رضي الله عنه عن بعض الكلام وعن ما أجد في نفسي من الشدة على من خالفنا زجره أبو بكر رضي الله عنه فقال على رسلك فستكفي الكلام إن شاء الله تعالى ثم سوف تقول بعدي ما بدا لك فتشهد أبو بكر وأنصت القوم ثم قال
بعث الله محمدا بالهدى ودين الحق فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه فكنا معشر المهاجرين أول الناس