يا عمر أنصت
فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل يكلم الناس فلما سمع الناس كلام أبي بكر أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال
يا أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية ^ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ^ آل عمران 144 إلى أخر الآية
قال فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم
وقال عمر رضي الله عنه والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما كان منه يومئذ
( لعمري لقد أيقنت أنك ميت % ولكنما أبدي الذي قلته الجزع )
( وقلت يغيب الوحي عنا لفقده % كما غاب موسى ثم يرجع كما رجع )
( وكان هواي أن تطول حياته % وليس لحي في بقا ميت طمع )
( فلما كشفنا البرد عن حر وجهه % إذا الأمر بالجدع الموعب قد وقع )
( فلم تك لي عند المصيبة حيلة % أرد بها أهل الشماتة والقذع )
( سوى إذن الله الذي في كتابه % وما أذن الله العباد به يقع )
( وقد قلت من بعد المقالة قولة % لها في حلوق الشامتين به بشع )
( ألا إنما كان النبي محمد % إلى أجل وافي به الموت فانقطع )
( ندين على العلات منا بدينه % ونعطي الذي أعطى ونمنع ما منع )
( ووليت محزونا بعين سخينة % أكفكف دمعي والفؤاد قد أنصدع )