فارس ورجالها ونساؤها ولامتها وكنوزها فأقبلوا فجعلوا في جوالق ثم رفع لجوالق إلى ذلك الرجل فأصبح كسرى تعس النفس محزونا لتلك الرؤيا وذكرها لأساورته فجعلوا يهونون عليه الأمر فيقول كسرى هذا أمر تراد به فارس فلم يزل مهموما حتى قدم عليه عبد لله بن حذافة بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام
وذكر الواقدي من حديث أبي هريرة وغيره أن كسرى بينا هو في بيت كان يخلو فيه إذا رجل قد خرج إليه في يده عصا فقال يا كسرى إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا فأسلم تسلم واتبعه يبق لك ملكك
قال كسرى أخر هذا عني أثرا ما فدعا حجابه وبوابيه فتواعدهم وقال من هذا الذي دخل علي قالوا والله ما دخل عليك أحد وما ضيعنا لك بابا ومكث حتى إذا كان العام المقبل أتاه فقال له مثل ذلك وقال إن لا تسلم أكسر العصا
قال لا تفعل أخر ذلك أثرا ما ثم جاء العام المقبل ففعل مثل ذلك وضرب بالعصا على رأسه فكسرها وخرج من عنده
ويقال إن ابنه قتله في تلك الليلة وأعلم الله بذلك رسوله عليه السلام بحدثان كونه فأخبر صلى الله عليه وسلم بذلك رسل باذان إليه
وكان باذان عامل كسرى على اليمن فلما بلغه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه إلى الله كتب إلى باذان أن أبعث إلى هذا الرجل الذي خالف دين قومه فمره فليرجع إلى دين قومه فإن أبى فابعث إلي برأسه وإلا فليواعدك يوما تقتتلون فيه
فلما ورد كتابه إلى باذان بعث بكتابه مع رجلين من عنده فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلهما وأمرهما بالمقام فأقاما أياما ثم أرسل إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال انطلقا إلى باذان فأعلماه أن ربي عز وجل قد قتل كسرى في هذه الليلة فانطلقا حتى قدما على باذان فأخبراه بذلك فقال إن يكن الأمر كما قال فوالله إن الرجل لنبي وسيأتي الخبر بذلك إلى يوم كذا فأتاه الخبر كذلك فبعث باذان بإسلامه وإسلام من معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويقال إن الخبر أتاه بمقتل كسرى وهو مريض فاجتمعت إليه أساورته