وذكر أبو رفاعة وثيمة بن موسى بن الفرات قال لما قدم عبد الله بن حذافة على كسرى قال
يا معشر الفرس إنكم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بغير نبي ولا كتاب ولا تملك من الأرض إلا ما في يديك وما لا تملك منها أكثر وقد ملك الأرض قبلك ملوك أهل الدنيا وأهل الآخرة فأخذ أهل الآخرة بحظهم من الدنيا وضيع أهل الدنيا حظهم من الآخرة فاختلفوا في سعي الدنيا واستووا في عدل الآخرة وقد صغر هذا الأمر عندك أنا أتيناك به وقد والله جاءك من حيث خفت وما تصغيرك إياه بالذي يدفعه عنك ولا تكذيبك به بالذي يخرجك منه وفي وقعة ذي قار على ذلك دليل
فأخذ الكتاب فمزقه ثم قال لي ملك هني لا أخشى أن أغلب عليه ولا أشارك فيه وقد ملك فرعون بني إسرائيل ولستم بخير منهم فما يمنعني أن أملككم وأنا خير منه فأما هذا الملك فقد علمنا أنه يصير إلى الكلاب وانتم أولئك تشبع بطونكم وتأبى عيونكم فأما وقعة ذي قار فهي بوقعة الشام
فانصرف عنه عبد الله وقال في ذلك
( أبى الله إلا أن كسرى فريسة % لأول داع بالعراق محمدا )
( تقاذف في فحش الجواب مصغرا % لأمر العريب الخائفين له الردا )
( فقلت له أرود فإنك داخل % من اليوم في بلوى ومنتهب غدا )
( فأقبل وادبر حيث شئت فإننا % لنا الملك فابسط للمسالمة اليدا )
( وإلا فأمسك قارعا سن نادم % أقر بذل الخرج أومت موحدا )
( سفهت بتخريق الكتاب وهذه % بتمزيق ملك الفرس يكفي مبددا ) (1)
ويروي أن كسرى رأى في النوم بعد أن أخبر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم ونزوله يثرب أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار أو رداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين
1-الطويل