فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1604

وذكر أبو رفاعة وثيمة بن موسى بن الفرات قال لما قدم عبد الله بن حذافة على كسرى قال

يا معشر الفرس إنكم عشتم بأحلامكم لعدة أيامكم بغير نبي ولا كتاب ولا تملك من الأرض إلا ما في يديك وما لا تملك منها أكثر وقد ملك الأرض قبلك ملوك أهل الدنيا وأهل الآخرة فأخذ أهل الآخرة بحظهم من الدنيا وضيع أهل الدنيا حظهم من الآخرة فاختلفوا في سعي الدنيا واستووا في عدل الآخرة وقد صغر هذا الأمر عندك أنا أتيناك به وقد والله جاءك من حيث خفت وما تصغيرك إياه بالذي يدفعه عنك ولا تكذيبك به بالذي يخرجك منه وفي وقعة ذي قار على ذلك دليل

فأخذ الكتاب فمزقه ثم قال لي ملك هني لا أخشى أن أغلب عليه ولا أشارك فيه وقد ملك فرعون بني إسرائيل ولستم بخير منهم فما يمنعني أن أملككم وأنا خير منه فأما هذا الملك فقد علمنا أنه يصير إلى الكلاب وانتم أولئك تشبع بطونكم وتأبى عيونكم فأما وقعة ذي قار فهي بوقعة الشام

فانصرف عنه عبد الله وقال في ذلك

( أبى الله إلا أن كسرى فريسة % لأول داع بالعراق محمدا )

( تقاذف في فحش الجواب مصغرا % لأمر العريب الخائفين له الردا )

( فقلت له أرود فإنك داخل % من اليوم في بلوى ومنتهب غدا )

( فأقبل وادبر حيث شئت فإننا % لنا الملك فابسط للمسالمة اليدا )

( وإلا فأمسك قارعا سن نادم % أقر بذل الخرج أومت موحدا )

( سفهت بتخريق الكتاب وهذه % بتمزيق ملك الفرس يكفي مبددا ) (1)

ويروي أن كسرى رأى في النوم بعد أن أخبر بخروج النبي صلى الله عليه وسلم ونزوله يثرب أن سلما وضع في الأرض إلى السماء وحشر الناس حوله إذ أقبل رجل عليه عمامة وإزار أو رداء فصعد السلم حتى إذا كان بمكان منه نودي أين

1-الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت